بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٨ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
الموضع الأول: (ولو ضرب النقرة دراهم، والتراب لبناً، ونسج الغزل ثوباً، وطحن الحنطة وخبز الدقيق فزادت القيمة بذلك لم يكن له شيء، لأن هذه آثار أفعال، وليست بأعيان أموال، ولا يدخل المغصوب بشيء من هذه الأفعال في ملك الغاصب، ولا يُجبر صاحبه على أخذ قيمته، لأن الأصل ثبوت ملك المغصوب منه، ولا دليل على زواله بعد التغيير.
ويحتج على المخالف بقوله ٧ : ((على اليد ما قبضت حتى تؤدي))، وقوله: ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه))).
وقال في الموضع الثاني: (الأجير ضامن لتلف ما استؤجر فيه أو نقصانه إذا كان ذلك بتفريطه، (إلى أن قال): يدل على ذلك الإجماع الماضي ذكره، ويحتج على المخالف بقوله ٧ : ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه))، لأنه يقتضي ضمان الصناع على كل حال، إلا ما خصّه الدليل، مما ثبت أنهم غلبوا عليه، ولم يكن بجنايتهم).
وقد يقال: بأن صريح كلام السيد ابن زهرة في الموضعين هو أن ذكره لحديث (على اليد) إنما هو على سبيل الاحتجاج به على المخالفين وليس على سبيل الاستدلال به على مختاره، فلا ينبغي أن يُعدَّ (قدس سره) ممن استند إلى هذا الحديث واعتمد عليه.
ولكن يلاحظ على هذا الكلام ..
أولاً: أنه لم يظهر أن المراد بالمخالف في كلامه (قدس سره) هو المخالف في المذهب، بل يحتمل أن يكون المراد به هو المخالف في المسألة، حتى في الموضع الثاني، فإنه وإن ادعى فيه الإجماع على ما اختاره إلا أنه لا يعني عدم وجود مخالف منا في المسألة، إذ الملاحظ أنه يستدل أحياناً بالإجماع ولا يعتد بالخلاف فيها بدعوى أنه حادث.
وبالجملة: لا دليل على أن مراده (قدس سره) بالمخالف في الموضعين المذكورين هو المخالف في المذهب، إذ لوحظ أنه ربما يستخدم هذه الكلمة ويريد بها المخالف