بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٧ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
أنه لا يزول ضمانه بذلك، ثم قال: (دليلنا: أنه إذا ثبت وجوب الضمان عليه بالتعدي فلا دليل على زوال الضمان بالردِّ، وروى سمرة أن النبي ٦ قال: ((على اليد ما أخذت حتى تؤدي)) وهذا قد أخذ فوجب أن يؤدي).
وظاهر هذا الكلام أنه يستدل على الضمان في جنب الاستصحاب برواية سمرة، لا أنه ذكرها لمجرد الاحتجاج بها على الخصم، فتأمل [١] .
وأما في كتاب المبسوط فقد ذكرها في موردين [٢] ..
أحدهما: عند التعرض لحرمة الغصب، ولم يكن فيه بصدد الاحتجاج بها على الجمهور، لأنه لم يذكر خلافاً في المسألة، وإنما كان في مقام الاستدلال بالكتاب والسنة على حرمة الغصب ووجوب ردّ المغصوب.
وثانيهما: عند التعرض لبيان كون الوديعة عقداً جائزاً، فقد استدل بخبر (على اليد) على أن الودعي يجوز له أن يردّ الوديعة متى شاء، ولم يذكر هنا أيضاً خلافاً في المسألة ليُحمل إيراده للخبر على كونه من باب الاحتجاج لا الاستدلال، فتدبر.
وعلى ذلك فالقول بأن الشيخ (قدس سره) إنما ذكر هذا الحديث في كتبه في مقام الاحتجاج على المخالفين في المذهب لا الاعتماد عليه مما لا يمكن المساعدة عليه.
وقد استدل بهذا الحديث أيضاً من بعد الشيخ (قدس سره) كل من الشيخ الفضل بن الحسن الطبرسي (قدس سره) [٣] في عدة موارد من كتابه المؤتلف، والقطب الراوندي [٤] في مسألة وجوب ردّ المغصوب.
كما ذكره السيد ابن زهرة (قدس سره) في موضعين من الغنية [٥] ، حيث قال في
[١] وجهه: أن الشيخ ٧ قد دأب على ذكر مئات الأحاديث العامية في كتاب الخلاف على النهج المذكور، فلو بني على كونه من باب الاستدلال لا الاحتجاج اقتضى اعتماده على هذه الأحاديث كلها، وهو بعيد جداً.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:٣ ص:٥٩، ج:٤ ص:١٣٢.
[٣] المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف ج:١ ص:٥٤٢، ٦٢١، ج:٢ ص:٧٦، وغيرها.
[٤] فقه القرآن ج:٢ ص:٧٤.
[٥] غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ص:٢٧٩ــ٢٨٠، ٢٨٨ــ٢٨٩.