بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٣ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
ومع هذا كيف يُبنى على حُسنه وتقواه؟!
ومهما كان فقد ظهر مما تقدم أن خبر (على اليد) لا يتجاوز ــ عند الجمهور ــ كونه خبراً واحداً رواه مدلّس عن مجهول عن أحد عمال بني أمية [١] ، وأما دعوى استفاضته فلا أساس لها فضلاً عن دعوى تواتره.
ومن الغريب صدور هذه الدعوى من علم من أعلام هذه الأمة كالعلامة البلاغي (رضوان الله تعالى عليه).
الأمر الثاني: أن المصادر الروائية للإمامية خالية من هذا الحديث تماماً، فلا يوجد فيما بأيدينا اليوم منها حتى مرسلاً أو ضعيفاً.
وظاهر السيد المرتضى (قدس سره) [٢] أنه من مرويات الجمهور خاصة، بل هذا هو ظاهر الشيخ (قدس سره) في كتابي الخلاف والمبسوط، حيث رواه مكرراً عن سمرة، تارة مبتدئاً باسمه [٣] ، وأخرى باسم الحسن عن سمرة [٤] ، وثالثة باسم قتادة عن الحسن عن سمرة [٥] . فيعلم بذلك أنه قد أخذ هذا الحديث من مصادر الجمهور لا من مصادرنا.
ولكن استند جمع في كونه مروياً من طرق الخاصة أيضاً إلى وروده مكرراً في كتاب عوالي اللئالئ، وفي مورد من تفسير أبي الفتوح الرازي، ولا بأس بتوضيح الأمر في الكتابين فأقول:
أما كتاب عوالي اللئالئ فقد طعن فيه وفي مؤلفه صاحب الحدائق (قدس سره) ، ولكن مرَّ الجواب عما أفاده [٦] ، إلا أن هذا الكتاب لا يُعدُّ في كل الأحوال كتاب حديث إلا بمعنى أنه جمع الأحاديث المرسلة المروية في جملة من الكتب الفقهية
[١] لاحظ رسالة (لا ضرر) للمحقق شيخ الشريعة الأصفهاني ص:٤٣.
[٢] الانتصار ص:٣١٧، ٤٦٨.
[٣] الخلاف ج:٣ ص:٤٠٩، ج:٤ ص:١٧٤.
[٤] المبسوط في فقه الإمامية ج:٣ ص:٥٩.
[٥] الخلاف ج:٣ ص:٤٠٨.
[٦] لاحظ ج:٥ ص:٣٧٠ــ٣٧١.