بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٢ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
وأما في كتبنا [١] فقد ذُكر بشأنه كلام طويل لا حاجة إلى إيراده، ومن الغريب ما يظهر من المحقق التستري [٢] من البناء على حُسنه وتقواه وتقيّته.
أما ممارسته للتقية من أعداء علي ٧ فقد اختلف بشأنها، ولكل من الوجهين شواهد في رواياتنا ورواياتهم، ولا حاجة إلى البحث عنها.
وأما حسنه وتقواه فلم أعرف له وجهاً، فإنه كان يتصنع للرئاسة ــ كما قال الفضل بن شاذان [٣] ــ ويتصدى للفتوى، وله أصحاب في مقابل أئمة أهل البيت : [٤] ، وفتاواه معروفة ومشهورة، وهي في الغالب مخالفة لما ورد عن الأئمة : ، وقد ذكر في خبر سُدير الصيرفي [٥] تصريح الإمام الباقر ٧ بكذبه، وفي خبر آخر [٦] النص على كتمانه للعلم.
[١] لاحظ تنقيح المقال ج:١٩ ص:٧ وما بعدها.
[٢] قاموس الرجال ج:٣ ص:١٩٧.
[٣] اختيار معرفة الرجال ج:١ ص:٣١٥.
[٤] فقد روى الكليني بسنده عن عبد الأعلى عن الإمام الصادق ٧ في حديث أنه قال: ((أما والله لو كنتم تقولون ما أقول لأقررت أنكم أصحابي، هذا أبو حنيفة له أصحاب، وهذا الحسن البصري له أصحاب، وأنا امرؤ من قريش، قد ولدني رسول الله ٦ ، وعلمت كتاب الله، وفيه تبيان كل شيء، بدؤ الخلق وأمر السماء وأمر الأرض وأمر الأولين وأمر الآخرين، وأمر ما كان وأمر ما يكون، كأني أنظر إلى ذلك نصب عيني)). (الكافي ج:٢ ص:٢٢٣).
[٥] فقد روى الكليني بسنده عن سدير الصيرفي قال: قلت لأبي جعفر ٧ : حديث بلغني عن الحسن البصري، فإن كان حقاً فإنا لله وإنا إليه راجعون. قال: ((وما هو؟)) قلت: بلغني أن الحسن البصري كان يقول: لو غلى دماغه من حر الشمس ما استظل بحائط صيرفي، ولو تفرث كبده عطشاً لم يستسق من دار صيرفي ماء. وهو عملي وتجارتي وفيه نبت لحمي ودمي ومنه حجي وعمرتي. فجلس ثم قال: ((كذب الحسن خذ سواء وأعط سواء، فإذا حضرت الصلاة فدع ما بيدك وانهض إلى الصلاة. أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة)). (الكافي ج:٥ ص:١١٣).
[٦] ففي دعائم الإسلام (ج:١ ص:١٤): (وروينا عن أبي جعفر محمد بن علي (صلوات الله عليه) أن رجلاً قال له: يا بن رسول الله إن الحسن البصري حدثنا أن رسول الله ٦ قال: إن الله أرسلني برسالة فضاق بها صدري وخشيت أن يكذبني الناس، فتواعدني إن لم أبلغها أن يعذبني، قال له أبو جعفر: فهل حدثكم بالرسالة، قال: لا، قال: أما والله إنه ليعلم ما هي ولكنه كتمها متعمداً. قال الرجل: يا بن رسول الله، جعلني الله فداك، وما هي..).