بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٠ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
قدم رجل من أصحاب رسول الله ٦ ، فأتيناه فإذا هو سمرة بن جندب، وإذا عند إحدى رجليه خمر، وعند الأخرى ثلج، فقلنا: ما هذا؟ قالوا: به النقرس، وإذا قوم قد أتوه، فقالوا يا سمرة: ما تقول لربك غدا؟ تؤتى بالرجل فيقال لك: هو من الخوارج فتأمر بقتله، ثم تؤتى بآخر فيقال لك: ليس الذي قتلته بخارجي، ذاك فتى وجدناه ماضياً في حاجته فشبّه علينا، وإنما الخارجي هذا، فتأمر بقتل الثاني! فقال سمرة: وأي بأس في ذلك! إن كان من أهل الجنة مضى إلى الجنة، وإن كان من أهل النار مضى إلى النار).
ثم إن الرجل كان من المنحرفين عن علي ٧ ، فقد روى ابن أبي الحديد [١] عن أبي جعفر الإسكافي أنه قال: (روي أن معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتى يروى أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب: ((وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ( وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَاد)) . وأن الآية الثانية نزلت في ابن ملجم، وهي قوله تعالى: ((وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ)) ، فلم يقبل، فبذل له مائتي ألف درهم فلم يقبل، فبذل له ثلاثمائة ألف فلم يقبل، فبذل له أربعمائة ألف فقبل، وروى ذلك).
وروى ابن أبي الحديد [٢] أيضاً عن أحمد بن بشير عن مسعر بن كدام أنه قال: (كان سمرة بن جندب أيام مسير الحسين ٧ إلى الكوفة على شرطة عبيد الله بن زياد، وكان يحرّض الناس على الخروج إلى الحسين ٧ وقتاله).
هذا حال الرجل ومع ذلك فقد اعتمده الجمهور، وقال المزي [٣] : (كان الحسن وابن سيرين وفضلاء أهل البصرة يثنون عليه ويحملون عنه)!!
وأما سماع الحسن البصري عن سمرة فهو محل كلام عند الجمهور
[١] شرح نهج البلاغة ج:٤ ص:٧٣.
[٢] شرح نهج البلاغة ج:٤ ص:٧٩.
[٣] تهذيب الكمال ج:١٢ ص:١٣٢.