بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٦ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
لندرة اليد في الموردين المذكورين. فلا بد أن يكون المراد من اليد في قوله ٦ : ((على اليد ..)) اليد المبنية على الرد، فلا يشمل اليد المبنية على الإبقاء وترك الأداء، وحينئذٍ لا يشمل يد الأمين المفروضة في المقام، ويتعين الرجوع إلى أصالة البراءة).
وردّ السيد الأستاذ (قدس سره) [١] على ما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) بوجهين..
أولاً: بأن حديث (على اليد) نبوي ضعيف السند، ودعوى الانجبار بالعمل ممنوعة صغرى وكبرى فلا يمكن التعويل عليه. بل المستند للضمان في موارد اليد هو السيرة العقلائية الممضاة عند الشرع بعدم الردع. ومن البين عدم جريان السيرة في موارد الأمانات فتسمع دعوى التلف من الأمين، وإن لم تُسمع دعواه الرد حتى في الوديعة، فلا مقتضي للضمان من الأول.
وثانياً: سلمنا صحة الرواية، إلا أن يد الأمين خارجة جزماً، بل غير مشمولة لها من الأول قطعاً، بداهة بشاعة القول بثبوت الضمان له بمجرد الأخذ ووضع اليد ثم يرتفع بعدئذٍ بالتلف السماوي أو بدعوى التلف مع الحلف، لوضوح عدم كون التلف من موجبات رفع الضمان لو لم يكن من مقتضيات حدوثه.
وبالجملة: لا ينبغي التأمل في أن الأمين آخذ المال إذا تلف منه بغير تفريط لم يكن ضامناً من الأول، لا أنه كان وارتفع. إذاً بماذا يثبت الضمان في المقام؟! فإنه إنما يثبت بالتفريط والتعدي، وهو غير معلوم حسب الفرض. وعليه فأصالة البراءة عن الضمان هي المحكّمة.
أقول: ينبغي البحث في موردين ..
المورد الأول: في اعتبار الحديث المذكور وعدمه.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب المضاربة) ص:٢٠٩ (مخطوط)، ولاحظ مباني العروة الوثقى (كتاب المضاربة) ص:١٩١.