بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٥ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
ولا إشكال في هذا الفرض في لزوم الاستئجار عن الموصي للحج ولو من باقي تركته أو الثلث. ولكن وقع البحث في أنه هل يُحكم على الوصي بضمان مال الميت فيخرج بدله من تركته أو لا؟
وقد طرح الفقهاء (رضوان الله عليهم) مثل هذا البحث في عامل المضاربة، فيما إذا عُلم أن مال المضاربة كان تحت يده إلى حين وفاته ولكنه لا يوجد في ضمن تركته.
فقد ذهب فيه المشهور إلى عدم تضمين العامل إلا مع ثبوت تقصيره، كأن تعمّد وضع المال في مكان لا يعلم به غيره ولم يخبر به أحداً عند ظهور أمارات الموت عليه، فإنه يعدُّ بذلك مضيعاً للمال وضامناً له لا محالة.
وأما مع احتمال غفلته عن الإخبار فلا يُحكم عليه بالضمان، لأنه أمين، ولا ضمان على الأمين إلا مع التعدي أو التفريط، كما سيأتي.
ولكن السيد صاحب العروة (قدس سره) ذهب إلى ثبوت الضمان في هذا المورد، مستدلاً له بعموم قوله ٦ : ((على اليد ما أخذت حتى تؤدي)) قائلاً [١] : (إن الأظهر شموله للأمانات أيضاً. ودعوى خروجها لأن المفروض عدم الضمان فيها مدفوعة بأن غاية ما يكون هو خروج بعض الصور منها، كما إذا تلفت بلا تفريط أو ادّعى تلفها كذلك إذا حلف، وأما سائر الصور فهي باقية تحت العموم).
وردَّ عليه السيد الحكيم (رضوان الله عليه) [٢] بأن: (من البعيد جداً أن يكون خروج الأمانات من باب التخصيص، فإن المتعارف في اليد هو يد الأمين، كالمرتهن والمستعير والمستودع والأجير على عمل في العين، والمستأجر للعين لاستيفاء منافعها، والملتقط والوصي، والولي، والشريك، وعامل المضاربة، والعامل في المزارعة والمساقاة والجعالة .. إلى غير ذلك، ويد غير الأمين مختصة بالغاصب والقابض بالسوم، فلو أريد من اليد العموم لزم تخصيص الأكثر،
[١] العروة الوثقى ج:٥ ص:٢٥١ (بتصرف).
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٢ ص:٤٢١.