بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٤ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
ومن الثاني ــ أي ما لا يوجب الشركة ــ الاختلاط بغير الجنس فيما إذا عدَّ الموجود خليطاً من موجودات متعددة، وإن لم يمكن إفراز بعضها عن بعض إلا بكلفة بالغة، كخلط طن من حب الحنطة بطن من حب الشعير، ومثله الاختلاط بالجنس فيما إذا لم يعدُّ الموجود شيئاً واحداً، كخلط اللوز باللوز، والجوز بالجوز، وخلط حب الحنطة بحب الحنطة سواء أكان الخلط بمثله أو بالأجود أو بالأردأ، فإن في مثل ذلك كله لا تتحقق الشركة ولا تجري عليها أحكام المال المشترك، بل لا بد من المصالحة ونحوها.
وبهذا البيان يظهر أن اختلاط الدنانير ــ مثلاً ــ بعضها ببعض لا يوجب الشركة لا الظاهرية ولا الواقعية ..
أما الظاهرية ــ بمعنى ترتيب آثار الشركة في مقام العمل وإن لم تكن هناك شركة في الواقع ــ فلأنه لا دليل عليها بوجه.
وأما الواقعية فلأن مبناها كما مرَّ عن المحقق النائيني (قدس سره) هو خروج كل من المالين في نفس الأمر عن صلاحية الاختصاص بمالكه، وهو ممنوع.
وما ذكره بعض الأعلام (قدس سره) [١] من أنه (المرتكز في أذهان العرف مع عدم ردع معلوم) غير تام.
فالنتيجة: أنه مع اختلاط نقود الميت المخصص لأداء الحج بها مع نقود الوصي لا بد من المصالحة، وإن لم يمكن فالقرعة، وليس هذا من موارد التقسيم.
(الحالة الثالثة): ما إذا كان المال بيد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته، بل إنه موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته.
وفي هذه الحالة نبحث أولاً عن حكم ما إذا عُلم أن الوصي لم يستأجر للحج عن الموصي، وبالتالي يُعلم عدم صيرورة مال الميت ملكاً له بدفع بدله للاستئجار عنه للحج.
[١] العروة الوثقى ج:٥ ص:٢٧٣ــ٢٧٤ التعليقة:٣.