بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٤ - ٢ إذا كان المال في يد الوصي وهو باقٍ بعينه في تركته
الوصي فالأصل الجاري فيه هو أصالة حرمة التصرف في الأموال، أي أن كل مالٍ يحرم التصرف فيه إلا أن يُحرز أنه ليس للغير أو أنه قد أذن صاحبه بالتصرف فيه. ومقتضاه أنه لا يجوز لولي الموصي التصرف في ذلك المال لعدم إحراز أنه ليس للوصي.
ثم قال (قدس سره) : (نعم لو بني على أصالة حلية التصرف في المال إلا أن يُعلم أنه مال الغير وجب العمل بالوصية، وجاز أخذ المال. كما أنه لو بني على أن أصالة الصحة تثبت انتقال المال عن ملك الميت إلى ملك الوصي ثبت عدم جواز أخذ المال وانحلّ بذلك العلم الإجمالي).
وقد يعترض [١] على ما ذكره (قدس سره) : (بأنه ــ أي العلم الإجمالي بكون أحد الأصلين مخالفاً للواقع ــ لا يمنع من جريانهما، لأن العلم الإجمالي إنما يمنع عن جريان الأصول المؤمّنة في أطرافه إذا لزمت من جريانها فيها مخالفة قطعية عملية، وإلا فلا أثر له. وأما في المقام فبما أنه لا يلزم من جريان أصالة الصحة والاستصحاب معاً فيه مخالفة قطعية عملية فلا أثر للعلم الإجمالي فيه، ولا يكون مانعاً عن جريانهما إلا أن تكون حجيتهما من باب الكاشفية.
نعم يوجد هنا علم إجمالي آخر وهو العلم إما بوجوب الاستئجار به ــ أي بذلك المال ــ للميت أو وجوب ردّه [٢] إلى ورثة الوصي، لأنه إن عمل بالوصية في الواقع فهو لوارثه، وإلا فهو باقٍ في ملك الميت ويجب الاستئجار به عنه، وبما أن الأمر يدور بين المحذورين فلا يكون العلم الإجمالي المتعلق بالجامع بينهما منجزاً، وحينئذٍ فلا مانع من الرجوع إلى الاستصحاب المذكور، وهو استصحاب بقاء المال في ملك الموصي، ويترتب عليه وجوب الاستئجار به عنه).
وحاصل ما ورد في الجزء الأول من هذا الاعتراض هو أن العلم الإجمالي بمخالفة أحد الأصلين العمليين للواقع لا يضر بجريانهما ــ بناءً على
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٩ ص:٣٢.
[٢] كان المناسب التعبير بـ(حرمة انتزاعه من ورثة الوصي)، إذ المفروض أن المال من ضمن تركة الوصي وليس تحت يد ورثة الموصي.