بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٨ - تقريب الاستدلال ببعض الروايات على عدم اعتناء الورثة بالشك في قيام الوصي بالاستئجار للحج عن الميت والجواب عنه
في بيته يؤدى من ماله)).
فإن قوله ٧ : ((حين عزله في بيته)) بمنزلة العلة للحكم بالضمان، والظاهر أن المراد به هو كون عدم المبادرة إلى إيصال المال إلى الغرماء من غير عذر يعدُّ تعدياً وبالتالي موجباً للضمان، مما يدل على أن الحكم بالضمان ليس على إطلاقه بل يختص بصورة التعدي.
وهذا هو المستفاد أيضاً من ذيل صحيح محمد بن مسلم [١] عن أبي عبد الله ٧ ((وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامناً لما دفع إليه إذا وجد ربَّه الذي أمر بدفعه إليه، فإن لم يجد فليس عليه ضمان)).
والحاصل: أنه لا محيص من البناء على أن مورد رواية أبان هو ما إذا كان تلف المال تحت يد الوصي بتقصير منه. وعليه فأقصى ما يقتضيه إطلاق قوله ٧ : ((لا يؤخذ من الورثة)) ــ لو تم ــ أنه لا يُخرج مقدار الدين من التركة مرة أخرى في ما إذا كان الذي أُخرج أولاً وسلّم إلى الوصي مضموناً عليه، سواء أمكن استيفاء بدله من الوصي وتسليمه إلى الديّان أو لا، وكأن دين الميت ينتقل إلى الوصي في هذه الحالة وتتحرر التركة منه نهائياً. وأما لو كان تلف المال تحت يد الوصي بغير تقصير منه فلا يستفاد من الرواية عدم لزوم إخراج مقدار الدين من التركة مرة أخرى.
وبالجملة: لو بني على التعدي من مورد الدين إلى حجة الإسلام فغاية ما يستفاد من الرواية هو عدم الاعتناء بالشك في استئجار الوصي للحج في ما إذا كان المحتمل تصرفه في المال، أو تلفه تحت يده على وجه مضمون عليه لا مطلقاً، وهذا غير المدعى.
وثالثاً: أن مقتضى مناسبة الحكم والموضوع هو أن يكون المراد بعدم أخذ الدين من الورثة في مورد تلف المال تحت يد الوصي على نحو مضمون عليه هو عدم استقرار الضمان عليهم، أي أنه إذا أخذ بدل الدين من الوصي فلا يسعه الرجوع إلى الورثة ببدله.
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٥٣.