بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٧ - تقريب الاستدلال ببعض الروايات على عدم اعتناء الورثة بالشك في قيام الوصي بالاستئجار للحج عن الميت والجواب عنه
يلزمهم إخراج حجة الإسلام عنه من باقي التركة [١] .
ولكن يلاحظ على هذا الاستدلال ..
أولاً: بأن الرواية المذكورة وإن كانت تامة السند بحسب نقل الصدوق إلا أن كلاً من الكليني والشيخ (رضوان الله عليهما) قد رواها بإسناده عن أبان عن رجل [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ .. . وحيث إنه لا يحتمل تعدد الواقعة وأنه تارة شهد أبان بنفسه سؤال الرجل للإمام ٧ عن حكم المسألة المذكورة وجوابه ٧ إياه، وأخرى حكى له ذلك الرجل السائل ما جرى بينه وبين الإمام ٧ ، فلا سبيل إلى البناء على عدم وقوع الإرسال في نقل أبان.
وعلى ذلك فلا يمكن الاعتماد على الرواية إلا بناءً على تصحيح مراسيل أصحاب الإجماع الذين أبان منهم. ولكنه مبنى ضعيف، كما بُيّن وجهه في موضع آخر [٣] .
وثانياً: أن مورد الرواية هو ما إذا كان تلف المال تحت يد الوصي بتقصير منه بقرينة قوله ٧ : ((ولكن الوصي ضامن))، إذ لا يحتمل الحكم بضمان الوصي مطلقاً ولو كان تلف المال تحت يده بغير تعدٍّ ولا تفريط، فإن الوصي أمين، ولا يضمن الأمين إذا تلف المال تحت يده من غير تعدٍّ ولا تفريط، كما سيأتي وجهه.
مضافاً إلى إمكان استفادة ذلك في المقام من صحيح الحلبي [٤] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: في رجل توفي فأوصى إلى رجل، وعلى الرجل المتوفى دين. فعمد الذي أوصى إليه فعزل الذي للغرماء فرفعه في بيته، وقسّم الذي بقي بين الورثة، فسرق الذي للغرماء من الليل، ممن يؤخذ؟ قال: ((هو ضامن حين عزله
[١] هذا في حجة الإسلام التي تُخرج من الأصل، وأما غيرها الذي يُخرج من الثلث فيلزم في صورة الشك إخراجه من المتبقي من الثلث مع اتساعه له، لعدم الدليل على خلافه، لوضوح عدم استفادة حكمه من رواية أبان المذكورة.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٢٤. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٦٨.
[٣] دراسة في علامات البلوغ في الذكر والأنثى (غير مطبوع).
[٤] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٦٨.