بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٣ - التمسك بقاعدة التجاوز في مفروض المسألة والمناقشة فيه
هذا ويُشكل على السيد صاحب العروة (قدس سره) أيضاً بالتنافي بين ما ذكره هنا ــ أي في (المسألة ١٣) ــ وما أورده في (المسألة ١) حيث بنى في المقام على جريان أصالة الصحة بالمعنى المذكور في الواجب الفوري في حين استشكل هناك في جريانها إلا في الواجب المؤقت، ومقتضاه كون الواجب الفوري مشمولاً للإشكال، فما هو الوجه في التوفيق بين الكلامين؟!
ويُشكل عليه أيضاً بأن مجرد كون وجوب الاستئجار فورياً على الوصي من جهة كون الموصى به هو حجة الإسلام، أو كون الموصى به حجّة ندبية أوصى صاحبها بالإتيان بها في أول وقت ممكن، مما لا يقتضي أن تخلّف الوصي عن امتثاله ــ لو فرض ذلك ــ كان على وجه محرّم ليكون مقتضى أصالة الصحة ــ بالمعنى الذي تبناه ــ هو عدم وقوع التخلف، وبالتالي قيام الوصي بالاستئجار. فإنه قد يطرأ ما يمنعه من الاستئجار، كما لو لم يجد من يوثق به في أدائه للحج في ذلك العام، فحينئذٍ لا يكون التخلف عن الاستئجار على وجه محرّم، فلا مجال لإجراء أصالة الصحة لإثبات عدمه.
اللهم إلا أن يكون مورد كلامه (قدس سره) هو خصوص صورة العلم بعدم وجود عذر له في التأخير، فلا يرد عليه الإشكال من هذه الجهة.
وكيفما كان فلا إشكال في أن مراد السيد صاحب العروة (قدس سره) من حمل أمر الوصي على الصحة هو حمل أمره على أنه مؤدٍ للواجب تارك للحرام.
وقد مرَّ البحث عن أصالة الصحة بهذا المعنى في شرح (المسألة ٨٩)، وقلنا إنه لا دليل عليها بعرضها العريض، فلا محل للتمسك بها في المقام.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن المحقق العراقي (قدس سره) قد ذكر تعليقاً على تمسك السيد صاحب العروة (قدس سره) بأصالة الصحة في المقام قائلاً [١] : (بل الأولى التشبث بقاعدة التجاوز بناءً على صدق المضي على الواجبات الفورية وإن استشكلنا فيه
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٨٩ التعليقة:٢.