بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١١ - هل يبنى على استئجار الوصي قبل موته استناداً إلى أصالة الصحة إذا كان وجوبه فورياً في حقه؟
نعم إذا أحرز أن صرف المال كان من خلال المعاملة به كأن شُك في أنه استأجر به للحج عن الميت أو اشترى به داراً لنفسه، أمكن أن يقال إنه يدور أمر المعاملة المشتملة عليه بين الصحة والفساد فإنها تكون صحيحة إن كانت إجارة وتكون فاسدة إن كانت شراءً.
ولكن هذا المعنى لم يفرض في كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) ، ولا ملازمة بين إحراز صرف الوصي للمال وكونه على وجه المعاملة به، فإنه ربما يكون بوجه آخر حتى لو كان مبلغاً نقدياً، فإنه يتصور صرفه بغير المعاملة به، كما لو اشترى شيئاً بثمن كلي في الذمة ودفع ذلك المال وفاءً للثمن الكلي، بناءً على أن وفاء الدين بالمال من قبيل التصرف الخارجي فيه لا المعاملة به ليوصف بالصحة والفساد.
هذا مع أنه ليس مقتضى أصالة الصحة في المعاملة التي تمت بمال الميت هو البناء على كونها الاستئجار به للحج عنه، لعدم حجية أصالة الصحة في مثبتاتها، كما تقدم في بحث سابق.
وبالجملة: أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في مقام توجيه ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) لا يقتضي كون مراده بأصالة الصحة هنا معنى غير ما أشار إليه السيد الحكيم (قدس سره) من تنزيه المؤمن عن ارتكاب الحرام. أقصى الأمر أن مجرى أصالة الصحة بهذا المعنى وفق ما هو ظاهر عبارة السيد (قدس سره) ــ وهو الذي بنى عليه السيد الحكيم (قدس سره) ــ هو الاستئجار للحج من حيث كون التخلف عنه حراماً إذا كان وجوبه فورياً على الوصي، ووفق ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) هو صرف مال الميت من حيث أنه غير جائز إذا كان في غير الحج، وهذا المقدار لا يشكّل فارقاً مهماً يحسن لأجله تحمل مؤونة التوجيه لو كان صحيحاً في حد ذاته.
وبعبارة أخرى: إن التوجيه المذكور لو كان يدفع الإشكال عما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) أو يخفف منه في الأقل لكان له وجه ما، ولكن الملاحظ أنه يبقى معه ذات الإشكال الذي أورده السيد الحكيم (قدس سره) وهو أن أصالة الصحة بمعنى تنزيه المؤمن عن ارتكاب الحرام لا تقتضي البناء على تحقق