بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٨ - هل يبنى على استئجار الوصي قبل موته استناداً إلى أصالة الصحة إذا كان وجوبه فورياً في حقه؟
وأصالة الصحة بالمعنى الثاني لا مورد لها في المقام، حيث لم يُحرز وقوع الاستئجار ويُشك في صحته وعدمه حتى يكون مورداً لأصالة الصحة بالمعنى الثاني.
وأما أصالة الصحة بالمعنى الأول فهي لا تقتضي البناء على وقوع الاستئجار، كما لا تقتضي في مورد الدين البناء على تحقق الوفاء، بل أقصى ما تقتضيه هو تنزيه المؤمن عن ارتكاب الحرام ولا تثبت لازمه، فلا مجال للبناء على استئجار الوصي للحج استناداً إلى أصالة الصحة.
ولكن السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) حاول توجيه ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) فأفاد [١] : أن الظاهر أنه (قدس سره) لا يريد بما ذكره في الصورة الأولى من الحمل على الصحة هو صيانة ساحة المؤمن عن ارتكاب الحرام بترك الواجب الفوري، ضرورة أن الحمل على الصحة بهذا المعنى لا أثر له ما عدا التنزيه عن ارتكاب القبيح، ولا يترتب عليه الأثر المرغوب من تحقق الاستئجار خارجاً.
ويؤكد ذلك استشكاله في الحمل على الصحة في الصورة الثانية أي الواجب الموسع، للقطع بعدم ارتكابه الذنب على تقدير عدم الاستئجار ففي أي شيء يُحتمل الفساد ليستشكل هنا في الحمل على الصحة بهذا المعنى.
وعلى الجملة: إذا جاز التأخير في الواجب لكونه موسعاً فأي مجال للإشكال، وما معنى الحمل على الصحة. فهذه قرينة واضحة على أنه (قدس سره) لا يريد المعنى المذكور.
بل الظاهر أن كلامه (قدس سره) ناظر إلى صورة عدم وجود المال عند الوصي، لتصريحه في آخر المسألة بأن المال المقبوض لو كان موجوداً يُسترجَع لأصالة بقائه على ملك الميت. فهذا الأمر مع استشكاله في الموسع قرينة على أنه يريد صورة تلف المال وصرفه خارجاً.
وحاصل مرامه: أن في الصورة الأولى ــ أي في الواجب الفوري ــ نعلم
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٤٤.