بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٣ - في تحديد مصرف المال مع فسخ المعاملة من جهة التخلف عن العمل بالشرط
لعدم الدليل على ذلك، لأن المفروض بطلان المعاملة المقتضية لذلك، ولا تصرّف سواها يقتضي ذلك).
ثم استدرك (قدس سره) قائلاً: (نعم قد يقال بأن الشرط لما كان راجعاً إلى الوصية جرى عليه حكمها، من وجوب العمل بها إذا لم تزد على الثلث.
ويُشكل: بأن الوصية المذكورة كانت مبنية على المعاوضة، فإذا بطلت بطلت.
اللهم إلا أن يُفهم أن ذلك على نحو تعدد المطلوب ــ كما هو غير بعيد ــ فإذا بطلت المعاملة بالفسخ بقيت الوصية بحالها، فيجب تنفيذها من الثلث).
ويلاحظ عليه بأن مبناه (قدس سره) في المثالين المبحوث عنهما في هذه المسألة هو عدم تضمّن المعاملة للوصية، حيث وافق السيد صاحب العروة (قدس سره) في ما خالف فيه المحقق القمي وقال [١] : (إن الوصية ــ التي لا تُنفذ في ما زاد على الثلث ــ تختص بالوصية الواردة على الملك، بحيث يكون الملك موضوعاً لها، فلا تشمل المقام مما كان التصرف موضوعاً للملكية، فلا مجال لإجراء حكم الوصية عليه).
وعلى ذلك فلا مجال للقول في هذين المثالين بأن الشرط لما كان راجعاً إلى الوصية فإذا فهم منه تعدد المطلوب تبقى الوصية بحالها بعد فسخ المعاملة فتنفذ من الثلث.
والظاهر أن نظره الشريف (قدس سره) إنما هو إلى خصوص المثال الثالث الذي ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) في المقام في ضمن كلامه، وقد تقدم البحث عنه في المسألة السابقة، وهو في ما إذا باعه شيئاً واشترط عليه أن يحج عنه بثمنه، حيث سلّم السيد الحكيم (قدس سره) هناك أن مرجع الشرط فيه إلى الوصية، فيأتي فيه ما أفاده (رضوان الله عليه) في المقام من أنه مع فسخ العقد لتخلّف المشروط عليه يلزم إخراج الحج من التركة من جهة استفادة تعدد المطلوب من الوصية. ومرَّ أن هذا الكلام تام.
والشاهد على أن مقصوده (قدس سره) خصوص هذا المثال هو قوله: (بأن الوصية
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٠١.