بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٠ - حكم اشتراط الواهب على الموهوب له أن يبيع العين الموهوبة ويصرف ثمنها في الحج عنه بعد موته
ثبوت الخيار للميت، لأنه لا يمكنه أن يستعمله، فلا تصل النوبة إلى البحث عن انتقاله إلى الوارث أو إلى الحاكم الشرعي، بل مع عدم إمكان إلزام المشروط عليه بتنفيذ الشرط يثبت للحاكم الشرعي الولاية على تنفيذه، فيأخذ الدار ويبيعها ويستأجر بثمنها شخصاً آخر للحج عن المشروط له، أي أن الدار عند بيع الحاكم لها تكون ملكاً للمشروط عليه يبيعها الحاكم قهراً عليه لتنفيذ شرط الميت عليه، لا أنه يفسخ المعاملة ويسترجع الدار لتعود ملكاً للميت فيبيعها ويصرف الثمن في أداء الحج عنه.
ولكن لا يمكن المساعدة على هذا الوجه، فإن عدم إمكان تصدي الميت لإعمال الخيار لا يمنع من ثبوته له، بل يمكن أن يثبت، فإن بنينا على الانتقال إلى الوارث فالأمر واضح، وإلا فلا بد أن يتصدى وليّه لإعماله، كما هو الحال في سائر ما يتعلق به من المصالح التي يقوم الولي بتأمينها.
ويضاف إلى هذا أنه إن تم ما ذكره (قدس سره) فإنما يتم على غير المسلك المختار من ثبوت الخيار ابتداءً للولي كما لا يخفى.
هذا كله بناءً على عدم انتقال الشرط إلى الوارث.
وأما بناءً على انتقاله إليه وإن كان متعلقاً بالميت، فالظاهر ثبوت الخيار له أيضاً، وهذا هو المناسب لعبارة السيد صاحب العروة (قدس سره) حيث قال [١] : (إن حق الشرط ينتقل إلى الوارث، فلو لم يعمل المشروط عليه بما شُرط عليه يجوز للوارث أن يفسخ المعاملة).
ولا فرق في هذا بين مسلك تبعية خيار تخلف الشرط لنفس الشرط ــ كما يظهر من السيد الحكيم (قدس سره) ــ والمسلك المختار من أن مقتضى الشرط الضمني الذي هو الأساس لخيار تخلف الشرط هو جعله لمن يثبت له الشرط، فإن المفروض هنا انتقال الشرط إلى الوارث فالخيار يثبت له لا محالة.
هذا كله على مسلك الالتزام في مفاد الشرط.
٢ ــ وأما على مسلك الملك فإما أن يبنى على بقائه بعد وفاة المشروط له
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٨٧.