بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٦ - حكم اشتراط الواهب على الموهوب له أن يبيع العين الموهوبة ويصرف ثمنها في الحج عنه بعد موته
قاعدة عقلائية ممضاة من قبل الشارع المقدس.
ومقتضى هذه القاعدة أن يكون الموهوب له ــ الذي هو المالك الجديد للعين الموهوبة ــ مسلطاً على ماله، يتصرف فيه كيف ما شاء، فلو شُرط عليه بيع العين الموهوبة وصرف ثمنها في جهة معينة راجعة إلى الواهب كان ذلك منافياً لسلطنته على ماله.
ونظير ذلك ما لو باع داره واشترط على المشتري عدم بيعها على الغير، حيث قيل بأن هذا الشرط مناف لقاعدة السلطنة فيكون فاسداً، لأنه يعتبر في الشرط أن لا يكون مخالفاً للشرع الحنيف بمقتضى ما ورد في النصوص، ومنها موثقة إسحاق بن عمار [١] عن جعفر عن أبيه ٧ : ((أن علي بن أبي طالب ٧ كان يقول: من شرط لامرأته شرطاً فليفِ لها به، فإن المسلمين عند شروطهم إلا شرط حرّم حلالاً أو أحلَّ حراماً)).
وبالجملة: اشتراط بيع العين الموهوبة على الموهوب له وصرف ثمنها في مورد معين خلاف ما دلّ على أن للمالك أن يتصرف في ماله كيف ما شاء.
ونظيره ما لو اشترطت المرأة في عقد زواجها أن يكون أمر المقاربة بيدها، فإنه خلاف ما دلَّ على أن للزوج أن يستمتع من زوجته متى شاء. ولذلك ورد النص ببطلان هذا الشرط، ففي صحيح محمد بن قيس [٢] عن أبي جعفر ٧ أنه قضى في رجل تزوج امرأة وأصدقته هي واشترطت عليه أن بيدها الجماع والطلاق، قال: ((خالفت السنة، ووليت حقاً ليست بأهله، فقضى أن عليه الصداق وبيده الجماع والطلاق. وذلك السنة)).
هذا ولكن الصحيح أن الشرط المذكور ليس مخالفاً لمقتضى العقد ولا منافياً للشرع المقدس، فإن عقد الهبة لا يقتضي سوى صيرورة العين الموهوبة ملكاً للموهوب له بلا عوض، وهذا متحقق في مفروض الكلام، والشرط المذكور لا يقتضي خلافه. وأما صدق عنوان الربح والفائدة على العين الموهوبة
[١] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٤٦٧.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٢٦٩.