بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٣ - المسألة ٩٨ حكم اشتراط أداء الحج عن المصالِح بعد وفاته
وإلا فلا يبقى موضوع لتسليمه إياه.
وبعبارة أخرى: إن مورد الكلام هو هل أن الحج المملوك للميت بموجب الشرط يعدُّ جزءاً من تركته ويجري عليه حكمها ومنه الانتقال إلى الورثة ليتصرفوا فيه كما يشاؤون أو أنه يبقى على ملك الميت ولا ينتقل إلى الورثة أو أنه إذا انتقل إليهم فليس بإمكانهم إسقاطه عن المشروط عليه؟
فإن بني على الوجه الأول كان مقتضاه أن بإمكان الورثة إسقاط الحج المشروط عن المشروط عليه بعوض أو بدونه أو نقله إلى الغير بصلح أو نحوه، وعلى ذلك فلا يتعين وقوع الحج عن المشروط له. نعم إذا ترك الورثة التصرف في المشروط بنقل أو إسقاط يكون واجب المشروط عليه تسليمه إليهم ويكون ذلك بالإتيان به كما في سائر موارد كون العمل مملوكاً للغير.
وإن بني على الوجه الثاني كان مقتضاه تعين إتيان المشروط عليه بالحج المشروط عن الميت ولا سبيل فيه إلى غير ذلك.
والصحيح ــ كما مرَّ ــ هو الوجه الأول، لعدم الدليل على كون الحج المملوك للميت بالشرط مختلفاً عن سائر ممتلكاته ليمنع الورثة من التصرف فيه بنقل أو إسقاط.
وعلى ذلك فما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من تمامية احتساب الحج المشروط من الأصل حتى على القول بانتقاله إلى ملك الورثة مما لا يمكن المساعدة عليه.
هذا وقد تحصل من جميع ما تقدم: أن المختار بناءً على مسلك الملك في مفاد الشرط هو كون المقام من موارد الوصية، واحتساب الحج المشروط من الثلث.
ونظير ذلك ما لو استأجر شخصٌ آخرَ ليحج عنه بعد وفاته، فإن العمل المستأجر عليه يعدُّ من تركة المستأجر، ويحسب من ثلثه. وأما وفق ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في مورد الشرط على مسلك الملك فينبغي أن يلتزم باحتسابه من الأصل، بمعنى أنه ليس للورثة إسقاطه عن الأجير بعوض أو بدونه، ولا نقله إلى الغير بصلح أو نحوه، بل عليهم ترك الأمر له ليأتي به.