بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٢ - المسألة ٩٨ حكم اشتراط أداء الحج عن المصالِح بعد وفاته
فلو كان الحج ملكاً للميت وقد انتقل إلى الورثة ــ كما ذكره المحقق القمي ــ فتسليمه إلى الوارث يكون بنفس القيام بالعمل خارجاً، فإذا عمل فقد وفى بالشرط، ومعه لا موجب للاحتساب من الثلث ليتوقف على إجازة الوارث.
وبالجملة: لا يناط الاحتساب من الأصل على دعوى عدم انتقال الملك المزبور من الميت إلى الوارث، بل يتّجه حتى مع فرض الانتقال. لما عرفت من أنه لا يجب على المشروط عليه إلا التسليم إلى الوارث المتوقف على الإتيان بنفس العمل وهو الحج عن خصوص الميت في المقام، كما لو استأجر أحداً لبناء الدار وبعد موته بنى، فإنه يكون قد سلّم العمل إلى من يملكه ــ أي الورثة ــ وهنا لو حج عن الميت فقد سلّم ما يملكه الميت أولاً وإن تملّكه الورثة ثانياً، وعلى أي حال فقد سلّمه، لأن التسليم بنفس العمل، فلا وجه لما ذكره المحقق القمي من الاحتساب من الثلث).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) ..
أولاً: أن الوجه في الاحتساب من الثلث ــ كما مرَّ ــ هو أن المدلول المطابقي للشرط وإن لم يكن بحسب مسلك الملك في مفاد الشرط سوى ملكية المشروط له للمشروط على ذمة المشروط عليه، إلا أن المنساق من الشرط عرفاً ــ إضافةً إلى ذلك ــ هو الإيعاز إلى المشروط عليه بالإتيان بما ملكه على ذمته بعد وفاته. وهذا المعنى الإضافي وصية في واقعه، فيلاحظ في نفوذه عدم التجاوز على الثلث.
وثانياً: أنه لو غضَّ النظر عن ذلك وبني على عدم اشتمال المعاملة على معنى الوصية إلا أنه لا وجه لاحتساب الحج المشروط من الأصل، فإنه بناءً على انتقاله إلى ملك الوارث يكون بإمكانه إسقاطه عن المشروط عليه ولو بعوض، فلا يبقى شيء للميت ليحسب من الأصل.
وأما قوله (قدس سره) : بأن الذي على المشروط عليه هو تسليم العمل المشروط ويكون ذلك بإنجاز العمل نفسه كما في سائر موارد كون العمل مملوكاً للغير. فهو إنما يتم لو لم يقم الوارث بإسقاط المشروط عن المشروط عليه بعوض أو بدونه