بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٩ - المسألة ٩٨ حكم اشتراط أداء الحج عن المصالِح بعد وفاته
والوجه في ذلك: أن ما يملكه المشروط له على ذمة المشروط عليه هو العمل المقيد بكونه عنه، لا أنه يملك عليها طبيعي العمل ويعهد إليه بأدائه عنه ــ كما زعم المحقق القمي (قدس سره) ــ ليقال: إنه من باب الوصية.
وبعبارة أخرى: مورد الوصية المالية هو أن يملك الشخص مالاً ويعهد فيه بشيءٍ، وهذا لا موضوع له في مورد البحث، فإن ما يملكه المشروط له هو العمل المقيد بوقوعه عنه، فليس هذا من الوصية أصلاً.
قال (قدس سره) في (المسألة ١٠) من فصل الوصية بالحج [١] : (إنه لم يملك عليه الحج مطلقاً في ذمته ثم أوصى أن يجعله عنه، بل إنما ملك بالشرط الحج عنه .. فليس تمليكاً ووصيةً، وإنما هو تمليك على نحو خاص).
وقال في أجوبة استفتاءاته [٢] في ما إذا اشترط المصالِح على المصالَح صرف بدل المصالحة في مصارف معينة بعد موته ما ترجمته: (إن هذا ليس مثل أن يصالحه ويشترط على المصالَح أن يصرف من مال نفسه بعد موت المصالِح في المصارف المعينة، فإن في هذه الصورة لا يجري حكم الوصية، لأن المصالِح المالك قد استحق المصارف المقررة على المصالَح من أول الأمر، لا أنه ملك مالاً ثم عهد فيه بشيءٍ).
وقال السيد الحكيم (قدس سره) [٣] في توضيح عبارة العروة: (إن الوصية تصرّف في المملوك بعد المفروغية عن الملكية له، مثل أن يوصي بداره لزيد وبفرسه لعمرو ونحو ذلك، وليس المقام كذلك، فإن المملوك هو الحج عن نفسه، وهذا المملوك لم يؤخذ موضوعاً لتصرف آخر زائدٍ عليه، فلا يدخل في باب الوصية بالمال ولا تجري عليه أحكامها).
ويمكن أن يلاحظ على هذا الكلام بوجهين ..
الأول: أنه وإن كان المملوك بالشرط هو العمل المقيد بكونه عن المشروط
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٨٥.
[٢] سؤال وجواب ص:١٦٠.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٠٠.