بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٧ - المسألة ٩٨ حكم اشتراط أداء الحج عن المصالِح بعد وفاته
اشتراط أن يصرف المشتري ذلك الثمن في أداء الحج عن البائع بعد موته يكون مرجعه إلى ثلاثة أمور: البيع، والوصية بصرف ما يبقى على ملك البائع إلى ما بعد موته في أداء الحج عنه، وجعل تنفيذ الوصية المذكورة شرطاً في البيع.
وأما مصالحة الدار مع اشتراط أداء المصالَح للحج عن المصالِح بعد موته فهي على مسلك من يرى أن مفاد شرط الفعل ليس سوى الالتزام بأداء ذلك الفعل ــ كما هو المختار تبعاً للمحقق النائيني والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) ــ يكون مرجعها إلى أمرين ..
١ ــ ذات المصالحة، ومقتضاها خروج الدار عن ملك المصالِح وانتقالها إلى ملك المصالَح.
٢ ــ اشتراط المصالِح على المصالَح أداء الحج عنه بعد وفاته.
وعلى هذا المسلك فلا مجال لتوهم تعلق المقام بباب الوصية المالية، لفرض خروج الدار عن ملك المصالِح في حال حياته، وأما الحج المشروط على المصالَح فليس مملوكاً للمصالِح على ذمة المصالَح ليُتوهم فيه كون اشتراط أدائه مندرجاً في باب الوصية المالية.
نعم هناك حق للميت بمقتضى الشرط، وهو ــ على المختار ــ لا ينتقل إلى الوارث ولا تعلق لهم به، كما عُلِم مما مرَّ في المسألة السابقة.
وبذلك يظهر أن حكم هذه المسألة بناءً على هذا المسلك ــ أي مسلك الالتزام ــ محسوم، ولا حق للوارث لا في الدار ولا في الحج المشروط وإن كان ندبياً، وليس بإمكانه إسقاط هذا الشرط عن المشروط عليه مجاناً أو بعوضٍ.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن عبارة السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن: (صح ولزم، وخرجت الدار عن ملك المصالِح الشارط، ولا تحسب من التركة وإن كان الحج ندبياً، ولا يشملها حكم الوصية) لا تخلو من خللٍ، فإن عدم كون الدار جزءاً من التركة وعدم شمول حكم الوصية لها ليس محلاً للخلاف ليحتاج إلى التنبيه عليه، بل ما هو محل الخلاف هو كون الحج المشروط جزءاً من التركة ومشمولاً لحكم الوصية، وذلك على مسلك الملك في مفاد الشرط، فكان الأولى أن يقول (قدس سره) :