بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٣ - المسألة ٩٧ اشتراط صرف ثمن الدار في الحج عن البائع
(مسألة ٩٧): إذا باع داره بمبلغ ــ مثلاً ــ واشترط على المشتري أن يصرفه في الحج عنه بعد موته كان الثمن من التركة، فإن كان الحج حجة الإسلام لزم الشرط ووجب صرفه في أجرة الحج إن لم يزد على أجرة المثل، وإلا فالزائد يخرج من الثلث.
وإن كان الحج غير حجة الإسلام لزم الشرط أيضاً، ويُخرج تمامه من الثلث وإن لم يف الثلث لم يلزم الشرط في المقدار الزائد (١).
________________________
(١) إن بيع الدار ــ مثلاً ــ بمبلغ من المال والاشتراط على المشتري أن يصرف الثمن في أداء الحج عن البائع بعد وفاته مرجعه إلى ثلاثة أمور ..
الأول: بيع الدار بذلك المبلغ، ومقتضاه صيرورة الدار ملكاً للمشتري بإزاء صيرورة المبلغ ملكاً للبائع.
وعلى ذلك لو مات البائع فالمبلغ سواء أكان شخصياً أم كلياً في ذمة المشتري يصير من تركة البائع الميت، وتجري عليه أحكام تركته، ولا يختلف من هذه الجهة عن سائر أموال البائع من أعيان ــ بيده أو بيد غيره ــ أو ديون على ذمم الآخرين.
الثاني: وصية البائع إلى المشتري بأن يصرف الثمن ــ الذي هو أمانة عنده إن كان شخصياً، ودين على ذمته إن كان كلياً ــ في أداء الحج عنه بعد وفاته.
وهذه الوصية هي من سنخ الوصية العهدية، وهي ــ كما ذُكر في كتاب الوصايا ــ ليست سوى أن يعهد الشخص إلى آخر بتوليه بعد وفاته أمراً يتعلق به. وهذا الأمر هنا هو الاستئجار عنه للحج، فهي وصية بالتولية.
والمناقشة في صدق الوصية في مورد الكلام ــ كما ورد في كلمات بعض