بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٢ - حكم الوصية باستنابة شخص معين للحج
للصلاة عليه، أو يدفنه في مكان خاص، ونحو ذلك.
وفي الوصية بتولي الحج تارة يطلق ذلك للوصي، وأخرى يعيّن بعض الخصوصيات، كأن يستنيب زيداً من الناس ــ مثلاً ــ. وعلى أيّ تقدير فإن هذه الوصية ملزمة للوصي إن كان، وإلا فللوارث، والدليل على ذلك ..
أولاً: عمومات وجوب العمل بالوصية ما لم تخالف الحق.
وثانياً: خصوص ما ورد في ذيل صحيح الحلبي المتقدم.
ومن الملفت للنظر أن الأعلام (رضوان الله عليهم) أغفلوا ذكر هذا الصحيح في المقام، ولم أعثر على من تعرض له عدا المحقق الأردبيلي (قدس سره) [١] . ولعل عدم تعرضهم له هو من جهة وضوح الحكم في المسألة، فلم تكن هناك حاجة لذكره، فتأمل.
ثم إنه قد اتضح مما مرَّ في النحو الأول أن نفوذ الوصية في النحو الثاني منوط أيضاً بأن لا تستلزم محذوراً، وإلا كانت باطلة. كما إذا كان الشخص المـعين لأداء حـجة الإسلام يطـلب أجرة الحج من الـبلد، ولا يكـتفي بأجرة الحج من الميقات، ولكن التركة كانت ضيقة بحيث لو استؤجر عن الميت من البلد لما وفى الباقي بأداء تمام ديونه الشرعية من الخمس والزكاة، بخـلاف ما لـو استـؤجر عنه من الميقات، ففي مثل ذلك تكون الوصية باطلة ولا يؤخذ بها، لقيام الدليل ــ وهو صحيح معاوية بن عمار ــ على تعيّن الاستئجار عن الميت في مثل ذلك من أقرب ما يكون حتى يصرف الباقي في أداء ديونه، فوصيته باستئجار من لا يقبل إلا بأجرة الحج البلدي غير نافذة، لأن عمومات وجوب العمل بالوصية مختصة بالوصية التي لا تكون على خلاف الحق وهي على خلافه، وهكذا الحال في الموارد المشابهة مما مرَّ ذكر بعضها في النحو الأول.
وأما صحيح الحلبي المتقدم فمفاده هو الإرشاد إلى صحة الوصية، وأن الوصي أو الوارث لا يكون مطلق العنان في استئجار من يشاء لأداء الحج عن الميت مع تعيين الميت شخـصاً لأدائـه، ولا إطـلاق لـهذا الـصحيح لـصورة عـدم
[١] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٦ ص:٨٩.