بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤١ - حكم الوصية باستنابة شخص معين للحج
ولم يترتب عليها أثر.
مثلاً: إذا أوصى إلى شخص بمباشرته في أداء حجة الإسلام عنه مع كونه معذوراً عن أداء التلبية أو القراءة بصورة صحيحة، أو معذوراً عن الوقوف الاختياري في عرفات والمزدلفة ولا يتيسر له إلا الوقوف الاضطراري فيهما، أو معذوراً عن الطواف بنفسه فلا بد من أن يطاف به، ونحو ذلك من الموارد التي لا يحكم فيها بالاجتزاء بالعمل النيابي في أداء حجة الإسلام عن الغير، ففي مثل ذلك تعد الوصية باطلة ولا يعمل بها.
وكذا إذا أوصى أن يحج عنه حجة الإسلام من تكون نيابته زائدة على ما يليق بمثله، وكانت أجرة حجه تزيد على أجرة مثل من يناسب شأنه، كما إذا كان الميت أحد عامة الناس وقد أوصى أن يحج عنه أحد الوجهاء الذين تزيد كلفة حجهم عن حج عامة الناس، فإنه إذا فرض أن الزيادة مما لا يفي بها الثلث يحكم ببطلان الوصية إذا لم يوافق الورثة على الزيادة.
وبالجملة: نفوذ وصية الميت إلى شخص بأن يحج عنه منوط بعدم ترتب محذور على ذلك، وإلا لم تنفذ.
هذا تمام الكلام في النحو الأول من الوصية بحج شخص معين عن الميت، وهو الوصية بمباشرة الموصى إليه في أدائه.
(النحو الثاني): أن يوصي الميت إلى وصيّه أو وارثه بأن يستنيب عنه شخصاً معيناً في أداء الحج عنه، وهذا النحو هو محط نظر السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن حيث قال: (إذا أوصى بالحج وعيّن شخصاً معيناً لزم العمل بالوصية) بقرينة قوله: (فإن لم يقبل إلا بأزيد من أجرة المثل ..)، فإنه لا محل لهذا في النحو الأول المتقدم، كما ظهر مما سبق النقل عنه (قدس سره) من رسالته (منهاج الصالحين).
وكيفما كان فهذا النحو الثاني هو من قبيل الوصية بالتولي، ولكن مع تعيين بعض خصوصيات العمل الذي هو مورد التولية، فإنه تارة يعهد إلى الوصي بتولي أمر تجهيزه ــ مثلاً ــ ولا يعيّن خصوصية في ذلك، وأخرى يعهد إليه بذلك مع تعيين بعض الخصوصيات، كأن يوصيه ــ مثلاً ــ بتكليف شخص معين