بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٤ - عدم لزوم قبول الوصية بمباشرة أمر مطلقاً
منها: صحيحة هشام بن سالم [١] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له، فمن أخلف فبخلف الله بدأ ولمقته تعرّض، وذلك قوله [٢] : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ ( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ)) .
ومنها: صحيحة شعيب العقرقوفي [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((قال رسول الله ٦ : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليفِ إذا وعد)). وغيرهما من الروايات الكثيرة.
وهذه الروايات ظاهرة في الوجوب، وليس في مقابلها ما يدل على عدم الوجوب [٤] ــ كما اعترف به السيد الأستاذ (قدس سره) [٥] ــ ليمكن الجمع بينهما بحمل ما دلَّ على الوجوب على الاستحباب حملاً للظاهر على النص.
وقصارى ما قيل في تعين رفع اليد عن ظهورها في الوجوب وحملها على الاستحباب هو أن الإجماع القولي والعملي قائم على عدم وجوب الوفاء بالوعد ..
أما القولي فلأنه لا يوجد قائل بالوجوب، حتى إن مثل صاحب الوسائل (رحمه الله) الذي يتقيد بالعمل بظاهر الروايات ــ مهما أمكن ــ أفتى باستحباب الوفاء بالوعد [٦] لا بوجوبه.
وأما الإجماع العملي فلأن السيرة القطعية بين المتشرعة قائمة على جواز
[١] الكافي ج:٢ ص:٣٦٣.
[٢] الصف:٢، ٣.
[٣] الكافي ج:٢ ص:٣٦٤.
[٤] في المروي عن يونس في (الكافي ج:٦ ص:١٨٥): (التدبير عدّة وليس بشيء واجب). ولكن الظاهر كونه فتوى له لا رواية منقولة عن الإمام ٧ . مضافاً إلى إمكان المناقشة فيه ببعض الوجوه الأخرى مما تعرض له العلامة المجلسي (قدس سره) في (مرآة العقول ج:١١ ص:٢٥)، فلاحظ.
[٥] مصباح الفقاهة ج:١ ص:٦٠٣ــ٦٠٤.
[٦] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:٨ ص:٥١٥ باب استحباب الصدق في الوعد ولو انتظر سنة.