بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٦ - هل يصح التمسك بأصالة الصحة فيما إذا شك في كون الحج الموصى به حجة الإسلام أو غيرها؟
والمقام من هذا القبيل، فإن الشك في كون الموصى به حجاً واجباً أو ندباً راجع إلى الشك في صدور الوصية عمن له الولاية أو لا، فإنه إذا كانت حجة استحبابية فلا ولاية له على الوصية، لفرض زيادتها على الثلث، وإن كانت حجة الإسلام فلا بأس بالوصية وإن لم تكن حاجة إليها كما تقدم.
وعلى ذلك فلا يمكن إجراء أصالة الصحة لإثبات أن الموصى به هو حجة الإسلام.
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بعدم تمامية هذا المبنى ــ الذي وافق فيه المحقق النائيني (قدس سره) ــ فإن أصالة الصحة عند الحامل مما لم يثبت جريان السيرة عليها ــ كما مرّ في موضع آخر [١] ــ وأما أصالة الصحة عند الفاعل التي تجدي الحامل مع إحراز تطابق النظرين فمستندها هنا هو بناء العقلاء على أن من يتبع قانوناً إذا أتى بفعل بداعي ترتب الأثر عليه فالأصل أنه يراعي في فعله كل ما هو معتبر في القانون الذي يتّبعه. وهذا ما لا يفرق فيه بين كون الشك في شروط العمل أو في شروط العامل.
ومن هنا كان بناء الناس على الصحة ما لم يثبت الخلاف في ما إذا باع المالك داره وشُك في كونه محجوراً عليه لفلَس أو لا، وهكذا في الموارد المشابهة.
وأما ما ذكره (قدس سره) في مورد بيع دار الغير أو طلاق زوجته مع احتمال كونه وكيلاً في البيع أو الطلاق من أنه لا يبنى على صحته، فهو وإن كان تاماً ولكنه من جهة أن أصالة الصحة في عمل الوكيل هي من قبيل أصالة الصحة في عمل النفس لا في عمل الغير، باعتبار أن عمل الوكيل عمل للموكّل، فإذا شُك في الوكالة كان مرجعه إلى الشك في وجود العمل لا في صحته، فليس هو إذاً من موارد أصالة الصحة.
الوجه الرابع: أنه لو غضّ النظر عما مرَّ في ذيل الوجه الثاني من عدم جريان أصالة الصحة في المقام لأنها مثبتة، فلا بد من التفصيل في جريانها بين حصول الشك للوارث في كون متعلق الوصية هو حجة الإسلام أو الحج
[١] لاحظ ص:١٠٠ وما بعدها.