بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢ - هل تصح الإجارة للحج الميقاتي مع الوصية بالبلدي أو لا؟
تقدم، فكيف يكلّف من جهة بتنفيذ الوصية ويكلف من جهة أخرى بالتسبيب في انتفاء موضوعها؟!
وحيث إن وجوب تنفيذ الوصية ثابت في حقه فلا محيص من الالتزام بأنه لا يجب عليه الوفاء بعقد الإجارة، ولازمه البناء على فساده، لوضوح أنه لا يمكن الجمع بين الحكم بصحة العقد وعدم وجوب الوفاء به، أي لا يمكن التفكيك بين الحكمين الوضعي والتكليفي بالالتزام بصيرورة العمل مملوكاً على ذمة الأجير للمستأجر وصيرورة الأجرة مملوكة للأجير، ومع ذلك لا يجب على المستأجر الوفاء بمقتضى الإجارة، لما مرَّ مراراً من تقوّم كل حكم وضعي ببعض الأحكام التكليفية المندمجة فيه بحيث إنه لو جُرّد عنها لعدّ لغواً عند العقلاء، وصحة العقد ووجوب الوفاء به من هذا القبيل.
وعلى ذلك فاستئجار الوصي بأداء الحج البلدي عن الميت من يأتي بالحج الميقاتي فاسد لا أثر له.
هكذا يمكن أن يقال في المقام، ولكنه غير واضح، فإن ما يوجب انتفاء موضوع الوصية فيسقط وجوب تنفيذها عن الوصي هو إتيان الأجير بالحج الميقاتي خارجاً، سواء أصحت الإجارة أم لم تصح. وأما وجوب الوفاء بعقد الإجارة فليس مقتضاه بالنسبة إلى الوصي المستأجر إلا عدم التخلف عن أداء أجرة الأجير مع استحقاقه لها بعد العمل أو قبله وفق الشرط المتفق عليه بينهما.
وأيّ منافاة بين هذا وبين وجوب تنفيذ الوصية بالاستئجار للحج البلدي مع بقاء موضوعها، أي قبل إتيان الأجير بالحج الميقاتي؟!
وببيان آخر: إن الاستئجار للحج الميقاتي وما يترتب عليه من وجوب الوفاء به على الوصي لا يوجب عدم إمكان تنفيذ الوصية بالاستئجار للحج البلدي، بل بإمكان الوصي أن يستأجر للحج البلدي أيضاً، ولو أكمل الأجير البلدي حجه قبل أن يكمل الأجير الميقاتي يكون الذي وقع عن الميت مصداقاً لحجة الإسلام هو الذي أتى به الأجير البلدي، ويكون الوصي قد نفّذ الوصية.
إذاً صحة الإجارة للحج الميقاتي ووجوب الوفاء بها لا تنافي بوجه وجوب