بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٦ - هل يمكن التمسك بإطلاق الآيات المتضمنة قوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ أَوْ دَيْنٍ في مورد الشك في اشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام أو لا؟
فعلى ذلك يمكنه التمسك بالأصل العدمي المنقِّح للموضوع ــ أي أصالة عدم وجوب الحج على الميت في حال حياته ــ ثم الرجوع إلى إطلاقات آيات الإرث، ومقتضاها عدم إخراج الحج الموصى به من الأصل [١] ، كما مرَّ.
٢ ــ وأما خروجه من الثلث فلأن مقتضى الروايات الشريفة نفوذ وصية الميت في ما لا يزيد على الثلث من تركته، إلا في الوصية بما يُخرج من الأصل حيث يجب تنفيذها مطلقاً، كما تقدم.
ولكن كون الوصية المذكورة من الوصية بما يُخرج من الأصل ــ أي حجة الإسلام ــ غير محرزة، ومقتضى الأصل هو العدم، ولا يعارض بأصالة عدم كونها وصية بما يُخرج من الثلث، فإنها لا تجري، لعدم ترتب الأثر عليها.
وعلى هذا يمكن الرجوع إلى عموم ما دلَّ على نفوذ الوصية غير الزائدة على الثلث، فيلزم إخراج الحج الموصى به في مفروض الكلام بما لا يتجاوز ثلث التركة.
هذا ولكن قد يقال [٢] : إن مرجع الشك في كون الموصى به هو حجة الإسلام أو حجّة مستحبة إلى الشك في صحة الوصية وبطلانها، فإذا كانت وصيةً بحجة الإسلام فهي صحيحة، وإن كانت وصيةً بالحج المستحب فهي باطلة، لفرض عدم إجازة الورثة لها، والوصية بما يزيد على الثلث لا تصح إلا بإجازتهم.
[١] ذكر بعض المعلّقين على العروة (ج:٤ ص:٥٧٣ التعليقة:١) أن كون مقتضى الأصل هو عدم إخراج الحج الموصى به من الأصل إنما يتم على القول بانتقال جميع التركة إلى الورثة وأن عليهم أداء الدين والحج مثلاً، وأما إن قلنا: إن معادل الدين والحج والوصية التمليكية لا ينتقل إلى الورثة بل يبقى على ملك الميت أو بحكمه ــ كما هو الأقوى ــ فيستصحب بقاؤه على ملكه ويصرفه في ما عليه من الحج أو غيره، فالأصل هو الخروج من الأصل.
وهذا الكلام ضعيف، ولا أقل من جهة أن الشك في بقاء مقدار الحج على ملك الميت مسبّب من الشك في وجوب الحج عليه في حال حياته، واستصحاب عدم الوجوب أصل سببي حاكم على الأصل المسببي المذكور.
[٢] لاحظ مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٧٩، ج:١٤ ص:٦٠٣.