بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٥ - هل يمكن التمسك بإطلاق الآيات المتضمنة قوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ أَوْ دَيْنٍ في مورد الشك في اشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام أو لا؟
١ ــ ما إذا كان متعلق الوصية مما يُخرج من الأصل. فإنها عندئذٍ تكون نافذة من غير التقييد بمقدار الثلث.
٢ ــ ما إذا أجاز الورثة الوصية ولو في حياة الموصي، وتكون عندئذٍ نافذة في الزائد على الثلث كذلك.
وعلى ذلك فإذا أوصى الميت وشُك في كون الموصى به هل هو مما يُخرج من الأصل أو الثلث، فمقتضى أصالة عدم وصيته بما يُخرج من الأصل هو إخراجه من الثلث، لأنها أصل موضوعي منقح لحال الفرد المشتبه.
وأما ما ذكره السيد الفيروزآبادي (قدس سره) في تعليقته على العروة [١] من أنه لا يوجد أصل موضوعي غير مثبت منقح لمصداق المخصص فغير تام، بل أصالة عدم كون هذا وصية بما يُخرج من الأصل أصل موضوعي غير مثبت، ويمكن معه الرجوع إلى عموم ما دلَّ على تحديد نفوذ الوصية بما لا يزيد على ثلث التركة.
وإذا أوصى الميت بما لا يُخرج من الأصل وشُك في زيادته على الثلث وعدمها فلا بد من إحراز عدم زيادته عليه، وإلا لم يمكن التمسك بعمومات نفوذ وصية الميت في ثلث تركته لأنه يكون من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، وهو غير جائز.
هذه هي المقدمة التي لزم بيانها قبل الدخول في البحث، وبناءً عليها أقول: إنه إذا أوصى بالحج ولم يُعلم أنها حجة الإسلام أو حجة مستحبة فمقتضى ما تقدم هو عدم خروجه من الأصل، بل من الثلث.
١ ــ أما عدم خروجه من الأصل فلأن المفروض أن الوارث شاكّ في كون الوصية المذكورة وصيةً بإخراج حجة الإسلام حتى تفيد ضمناً إقرار الميت باشتغال ذمته بها فيكون حُجةً عليه، حسب التفصيل الذي مرّ ذكره.
كما أن المفروض عدم وجود حُجةً أخرى لديه على اشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام، ولو كان هو استصحاب عدم أدائه لها بعد ثبوت وجوبها عليه.
[١] العروة الوثقى ج:٥ ص:٦٧٩ التعليقة:٣.