بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٢ - هل يمكن التمسك بإطلاق الآيات المتضمنة قوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ أَوْ دَيْنٍ في مورد الشك في اشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام أو لا؟
توجد له رواية واحدة؟!
هذا ويوجد في الرواة شخص آخر يسمى بـ(السري) وهو معروف أيضاً، وهو السري بن خالد الناجي الذي يوجد له عدد من الروايات في جوامع الحديث، والرجل ثقة ــ على المختار ــ لرواية ابن أبي عمير [١] وصفوان [٢] عنه.
ولذلك يمكن أن يقال: إن (السري) الذي يروي عن عمار بن موسى هو أحد رجلين إما السري بن خالد الناجي أو السري بن عبد الله بن يعقوب السلمي، وأما سائر من سموا بالسري فمن البعيد جداً إرادة أحد منهم، وعلى ذلك فلا يبعد اعتبار هذه الرواية سنداً.
ولكن لا يبعد أيضاً وقوع وهم في متنها كما احتمله الشيخ (قدس سره) ، فإن ما يناسب كون الإنسان أحق بماله ما دام فيه الروح هو أن تجوز منجزاته فيه لا وصاياه المتعلقة بما بعد وفاته، فمن القريب جداً أن تكون لفظة (أوصى به) في الرواية محرفة عن لفظة أخرى تفيد المعنى المذكور.
ويشهد لذلك أن ثعلبة بن ميمون قد روى بنفسه عن أبي الحسن الساباطي عن عمار بن موسى [٣] أنه سمع أبا عبد الله ٧ يقول: ((صاحب المال أحق بماله ما دام فيه شيء من الروح يضعه حيث شاء)).
وروى الشيخ (قدس سره) [٤] بسند معتبر عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله ٧ قال: ((الميت أحق بماله ما دام فيه الروح يبين به، فإن قال: بعدي، فليس له إلا الثلث)).
فما يتوافق مع مضمون هاتين الروايتين المرويتين عن عمار أيضاً هو كون مدلول الرواية المبحوث عنها هو جواز أن يبين الشخص ما يشاء من أمواله قبل
[١] الكافي ج:٢ ص:٤٤٥.
[٢] الخصال ص:١٩.
[٣] الكافي ج:٧ ص:٧.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٨٨.