بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٠ - هل يمكن التمسك بإطلاق الآيات المتضمنة قوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ أَوْ دَيْنٍ في مورد الشك في اشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام أو لا؟
وعلّق على ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) بأنه [١] : (لا حاجة للتمسك بالإعراض فإن الخبر موهون بمعارضته بغيره من الروايات مما هو أصح سنداً وأكثر عدداً وأشهر. على أنه في نفسه ضعيف لا يمكن الاعتماد عليه وإن لم يكن له معارض من جهة أن ابن شداد لم يوثق، وأما السري فهو ملعون كذاب).
أقول: أما المعارضة بما هو أصح سنداً وأكثر عدداً وأشهر فهي وفق ما بنى عليه (قدس سره) في الأصول لا تقتضي سقوط الرواية عن الحجية ولا الترجيح لما يعارضها. بل مع استقرار التعارض لا بد من الرجوع إلى المرجحات، وتنحصر عنده (قدس سره) في موافقة الكتاب ومخالفة القوم، وكلا المرجحين في جانب رواية عمار بن موسى، فإنها موافقة لإطلاقات الآيات المباركة ــ على ما سبق الكلام فيه ــ كما أنها مخالفة للقوم، فإنهم قالوا بعدم نفوذ الوصية المالية في ما يزيد على الثلث [٢] .
ولعل نظره الشريف فيما أفاده إلى أمر آخر، وهو حصول العلم بصدور بعض تلكم الروايات الدالة على عدم نفوذ الوصية الزائدة على الثلث إلا بموافقة الورثة من الإمام ٧ ، وحينئذٍ فيندرج المقام فيما بنى عليه (قدس سره) في علم الأصول من أنه متى ما وقع التعارض بين خبر مقطوع الصدور وخبر مظنون الصدور فلا بد من الأخذ بظاهر الخبر المقطوع صدوره وطرح ما يقابله.
وقد تعرضت لوجهه وللمناقشة فيه في بحثي حول جنابة المرأة بغير المقاربة [٣] فمن شاء فليراجع.
وأما الخدش في سند الرواية فهو من جهة (ابن شداد) صحيح، فإنه غير موثق. ولا يبعد أن يكون هو أبا الحسن الساباطي الذي توسط بين ثعلبة وعمار بن موسى في موارد أخرى [٤] ، وربما يعبّر عنه بـ(أبي الحسن) مجرداً عن أي لقب
[١] معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:١١١.
[٢] لاحظ الموطأ ج:٢ ص:٧٦٣، والمجموع ج:١٥ ص:٤١٠، والمبسوط ج:٢٧ ص:١٤٤، والمغني والشرح الكبير ج:٦ ص:٤٣٢.
[٣] وسائل المنع من الإنجاب ص:٢٦٩ وما بعدها.
[٤] الكافي ج:٧ ص:٧. تهذيب الأحكام ج:٧ ص:١٠٠.