بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٩ - هل يمكن التمسك بإطلاق الآيات المتضمنة قوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ أَوْ دَيْنٍ في مورد الشك في اشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام أو لا؟
أيوب ــ وهو أيوب بن نوح وكيل الإمام الهادي ٧ ــ بحضرتي وكتب إليه كتاباً، فورد الجواب بقبضها ودعا للميت.
وهذه الرواية تدل على أن الإمام ٧ قبض تمام ما أوصي به إليه، مع أن الظاهر أنه كان زائداً على الثلث.
ولكن يمكن أن يقال: إنها إنما تحكي قضية في واقعة وهي مما لا يعلم ملابساتها، أي لماذا قَبِل الإمام ٧ تمام المال الموصى به في موردها في حين أنه ورد في قضايا أخرى أنه كان يأخذ بمقدار الثلث ويردّ الباقي إلى الورثة [١] . فيحتمل أن المرأة كانت هي الوريثة الوحيدة للميت وقد أجازت الوصية، ويحتمل أن الدراهم المائتين كانت هي تركته من النقود وكان له غيرها من العقار ونحوه، ولذلك لم تكن وصيته للإمام ٧ بمعظمها زائدة على الثلث. وقد تعرض الشيخ (قدس سره) [٢] لعدد من الوجوه في تأويل هذه الرواية وإن كان بعض الذي ذكره لا يخلو من بُعد، فليلاحظ.
الرواية الثانية: ما رواه المشايخ الثلاثة [٣] بإسنادهم عن ثعلبة ــ وهو ابن ميمون ــ عن أبي الحسن عمر [٤] بن شداد الأزدي ((والسري جميعاً)) [٥] عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله ٧ قال: ((الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح إن أوصى به كله فهو جائز له)).
وهذه الرواية واضحة الدلالة على جواز الوصية بالمال كله.
ولكن نوقش فيها من جهة أن المشهور قد أعرضوا عنها، حيث لم يُفت بمضمونها غير علي بن بابويه والد الصدوق فيما نسب إليه، فهي إذاً ساقطة عن الحجية بالإعراض.
[١] لاحظ الكافي ج:٧ ص:١٠، ٦٠. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٨٩، ١٩٢، ١٩٨، ٢٤٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٩٦.
[٣] الكافي ج:٧ ص:٧. من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٥٠. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٨٧.
[٤] في من لا يحضره الفقيه: (عمرو) بدل (عمر).
[٥] ما بين المعقوفتين ورد في الكافي وتهذيب الأحكام فقط.