بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠١ - هل وصية الميت بحجة الإسلام حجة على الوارث من حيث لزوم إخراجها من الأصل؟
أيضاً.
وأما السيد الأستاذ (قدس سره) فقد ذكر [١] : أن الإقرار بحجة الإسلام إقرار بالدين التنزيلي وهو مسموع كالإقرار بسائر الديون ومحكوم بالخروج من الأصل، لنفوذ الإقرار فيما يرجع إلى المقرّ، فإن هذا وإن لم يكن بعنوانه منصوصاً عليه إلا في النبوي المرسل المعروف (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز)، ولا توجد لدينا رواية معتبرة تدل على حجية الإقرار مطلقاً، إلا أن ذلك يستفاد من الروايات الكثيرة الواردة في الموارد المتفرقة كالإقرار بالرقية والزوجية والملكية ونحوها بحيث تستنتج منها قاعدة كلية، وهي نفوذ إقرار كل شخص على نفسه، المؤيدة بالسيرة العقلائية القائمة على ذلك.
وبعد ثبوت الدين وما في حكمه بالإقرار يُخرج من الأصل بمقتضى قوله تعالى [٢] : ((مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ)) ولا يزاحمه الإرث لتأخره عنه.
والملاحظ أنه (قدس سره) لم يتعرض أصلاً لما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) من التفصيل في قبول إقرار المريض بمرض الموت بالدين وجريانه في محل الكلام، وهذا غريب.
وأغرب منه ما وقع في رسالته الشريفة (منهاج الصالحين) من الاختلاف في قبول إقراره، فإن المنصوص عليه في موضع منها [٣] هو التفصيل في قبول إقراره بين المتهم فيه وغيره، في حين أن ظاهر عبارته في موضع آخر [٤] هو قبوله مطلقاً، فلاحظ.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٤٢، ولاحظ للمقارنة معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:١٤٥ــ١٤٦.
[٢] النساء: ١١.
[٣] منهاج الصالحين ج:٢ ص:٢٢٩ المسألة:١٠٩٥.
[٤] منهاج الصالحين ج:٢ ص:١٩٧ المسألة:٩٢٩. والملاحظ أنه (قدس سره) قد تعرض في هذا الموضع لبعض التفاصيل في قبول إقرار العبد، فلا مجال للقول بأن عدم تعرضه للتفصيل في قبول إقرار المريض بمرض الموت إنما هو من جهة كونه بصدد بيان أصل نفوذ إقراره بلا نظر إلى ما فيه من التفصيل.