بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٩ - هل وصية الميت بحجة الإسلام حجة على الوارث من حيث لزوم إخراجها من الأصل؟
فقال: ((إن كان قد حج فليؤخذ من ثلثه، وإن لم يكن حج فمن صلب ماله، لا يجوز غيره)).
فالملاحظ اشتمال السؤال في الرواية الأولى على افتراض كون الموصي مشغول الذمة بحجة الإسلام، وأما الروايتان الأخريان ــ ومثلهما روايات أخر ــ فالمذكور في السؤال هو الوصية بالحج.
وأما الجواب فلم يتضمن تعليق وجوب إخراجه من الأصل على كون الموصى به هو حجة الإسلام، بل تعليقه على كون الموصي صرورة أو ما بمعناها، فلا دلالة فيه على كون الوصية بإخراج حجة الإسلام ملزمة للوارث بإخراجها وإن لم يثبت عنده اشتغال ذمة الميت بها.
وبالجملة: ليس في النصوص المذكورة ما يدل على كون وصية الميت بحجة الإسلام حُجّة على الوارث من حيث لزوم إخراجها من الأصل.
نعم ورد في معتبرة عباد بن صهيب [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل فرّط في إخراج زكاته في حياته، فلما حضرته الوفاة حسِبَ جميع ما كان فرّط فيه مما لزمه من الزكاة، ثم أوصى به أن يُخرج ذلك فيدفع إلى من تجب له، قال: فقال: ((جائز يخرج ذلك من جميع المال، إنما هو بمنزلة الدين لو كان عليه، ليس للورثة شيء حتى يؤدى ما أوصى به من الزكاة)). قيل له: فإن كان أوصى بحجة الإسلام؟ قال: ((جائز يُحج عنه من جميع المال)).
فيمكن أن يقال: إن ذيل المعتبرة يدل بإطلاقه على أن الموصى به إذا كان هو حجة الإسلام يلزم إخراجها من الأصل سواء أحرز الوارث اشتغال ذمة الميت بها أو لا.
ولكن لا يبعد القول بأنه محمول بقرينة الصدر على مفروضية تفريط الموصي في أداء حجة الإسلام، فلا إطلاق له ليشمل صورة الشك في ذلك، فتأمل.
والحاصل: أنه لا دليل على كون الوصية بإخراج حجة الإسلام في حدِّ
[١] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٧٠.