بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٧ - حكم ما إذا شك في أن الموصى به هل هو حجة الإسلام أو غيرها
الإسلام هي التمتع، فإن هذا قرينة على عدم كون الحج الموصى به هو حجة الإسلام، فلا محالة يكون من قبيل الحج المستحب أو ما هو بحكمه.
وقد مثّل السيد صاحب العروة (قدس سره) لما إذا كانت الوصية محفوفة بقرينة توجب انصرافها إلى إرادة حجة الإسلام قائلاً [١] : (يمكن أن يقال: إن في مثل هذه الأزمنة بالنسبة إلى هذه الأمكنة البعيدة عن مكة: الظاهر من قول الموصي: (حجّوا عني) هو حجة الإسلام الواجبة، لعدم تعارف الحج المستحبيّ في هذه الأزمنة [٢] والأمكنة فيحمل على أنه واجب من جهة هذا الظهور والانصراف).
ولكن يمكن أن يناقش هذا المثال من جانبين ..
أولاً: أنه لو تم فإنما يتم بناءً على إلحاق مطلق الحج الواجب بحجة الإسلام في الخروج من الأصل، كما هو مبناه (قدس سره) . وأما على ما هو المختار من أن ما عدا حجة الإسلام لا يُخرج من الأصل فهو غير تام كما لا يخفى، لأن أقصى ما يقتضيه ما ذكره (قدس سره) من عدم تعارف الخروج لأداء الحج المستحب من الأماكن البعيدة جداً هو كون الموصى به حجاً واجباً، وأما كونه حجة الإسلام فلا، فإنه يحتمل أن يكون واجباً بنذر أو ما بحكمه فلا يخرج من الأصل، وهذا ظاهر.
وثانياً: أنه مع الغض عما تقدم وفرض دوران الأمر في الموصى به بين كونه حجة الإسلام وحجاً مستحباً إلا أنه مع ذلك لا يتم ما أفاده (قدس سره) ، لما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] من أن عدم تعارف الحج المستحب لا يقتضي كون الموصى به هو حجة الإسلام التي تشتغل بها الذمة جزماً، بل الأعم منها ومن الحجة الاحتياطية، أي أنه أوصى بأداء الحج عنه وأراد حجة الإسلام ولكن من باب
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٧٢ــ٥٧٣.
[٢] ونظره (قدس سره) إلى ما كان الحال عليه في زمانه حيث كان الحج من العراق ونحوه أمراً صعباً ومكلفاً جداً ولا يخرج منه لأداء الحج المستحب إلا القليل، وأما في الزمن الحاضر فالحج من العراق وكثير من البلدان الأخرى ليس كذلك. نعم ربما ينطبق هذا على بعض المجتمعات الإسلامية في مناطق آسيا الوسطى ونحوها.
[٣] لاحظ معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:١١٤ــ١١٦.