بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٦ - حكم ما إذا شك في أن الموصى به هل هو حجة الإسلام أو غيرها
وبهذا يتم الكلام في الصورة الثانية من صور (المسألة ٩٤) المبحوث عنها.
(الصورة الثالثة): ما إذا شك في أن الموصى به هل هو حجة الإسلام أو غيرها من الحج الواجب أو المستحب؟
ولا يخفى أن مورد الكلام في هذه الصورة هو ما إذا شك في كون الحج الموصى به هو مما يُخرج من الأصل أو لا، ولكن لما كان مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) ــ ومرَّ أنه الصحيح ــ هو انحصار ما يخرج من الأصل في حجة الإسلام جعل مورد كلامه ما تقدم في عنوان هذه الصورة.
وبذلك يُعلم أنه بناءً على مسلك السيد الحكيم (قدس سره) القائل بإلحاق الحج الواجب بالنذر بحجة الإسلام في الخروج من الأصل ينبغي أن تُعنون هذه الصورة بما إذا شك في كون الموصى به هو الحج الواجب بالأصل أو بالنذر أو أنه حج واجب أو مستحب غير ذلك.
كما أنه بناءً على مسلك السيد صاحب العروة (قدس سره) من إلحاق كل حج واجب بحجة الإسلام في الخروج من الأصل لا بد من أن تعنون الصورة المذكورة بما إذا شُك في كون الموصى به هو الحج الواجب أو المندوب، وقد عنونها (قدس سره) في المسألة الأولى من مسائل الوصية بالحج بهذا العنوان [١] .
وكيفما كان فمورد البحث هنا هو ما إذا لم تكن الوصية محفوفة بقرينة توجب ظهورها في إرادة حجة الإسلام أو الحج المستحب، ولم يكن أيضاً ما يورث الوثوق بإرادة الموصي لأحدهما بالخصوص، وإلا فمن الواضح دخولها عندئذٍ في إحدى الصورتين الأوليين.
ومن أمثلة ظهور الوصية بالحج ــ بقرينة خارجية ــ في إرادة الحج الاستحبابي أو ما بحكمه هو ما إذا أوصى بالحج عنه إفراداً، وكان هو ممن يعيش في بعض الآفاق البعيدة عن مكة المكرمة، بحيث إن وظيفته لو وجبت عليه حجة
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٧٠.