بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٣ - حكم ما إذا كان الحج المشروط منوطاً بالمباشرة على نحو الشرطية
الفرض، فلا موجب لاستحقاق المشروط له للفسخ.
هذا كله فيما إذا لم يكن الحج مقيداً بزمان وقد انقضى، وإلا يكون الحكم فيه كما لو كان مقيداً بمباشرة المشروط عليه، ويظهر حكمه مما يأتي في الصورة الثانية.
الصورة الثانية: أن يكون الحج المشروط منوطاً بالمباشرة على نحو القيدية.
وفي هذه الصورة يتعذر تنفيذ الشرط بموت المشروط عليه كما مرَّ آنفاً.
وحكمها على مسلك السيد صاحب العروة (قدس سره) هو استحقاق المشروط له قيمة الحج المشروط على ذمة المشروط عليه، لفرض أنه قد فوّته عليه لعدم إتيانه به مع تمكنه منه فهو ضامن لقيمته فتُخرج من أصل تركته، إلا إذا كان قد أوصى بإخراجها من ثلثه مع وفائه بها، هذا إذا لم يفسخ المشروط له أصل العقد بخيار تخلف الشرط، وإلا لم يستحق قيمة الحج كما هو ظاهر.
وأما على مسلك السيد الحكيم (قدس سره) فليس للمشروط له إلا حق الفسخ، ولا يستحق أخذ القيمة، لما تقدم من أنه (قدس سره) لا يرى ضمان الأعمال الذمية مع تفويتها على مستحقها.
وهكذا الحال على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) ، فإنه لا يحق للمشروط له إلا الفسخ، كما اتضح مما مرّ.
الصورة الثالثة: أن يكون الحج المشروط منوطاً بالمباشرة على نحو الشرطية.
وحكم هذه الصورة هو أن للمشروط له فسخ أصل العقد أخذاً بخيار تخلف شرط المباشرة، ولو لم يأخذ به، فعلى مسلك الملك ــ بكلا النحوين المتقدمين ــ يستحق أن يُخرج له الحج من أصل تركة المشروط عليه لكونه مديناً به ــ إلا إذا أوصى بإخراجه من ثلثه مع وفائه به ــ ولا يستحق أن يطالب بقيمة الحج، نعم لا بأس بالتوافق بشأنها مع الورثة فيُعدُ ذلك من الوفاء بغير الجنس.
ولو لم تكن للميت تركة يؤدى منها الحج أو قيمته أو كانت له تركة ولكن امتنع من بيده التركة عن إخراج ما يستحقه المشروط له منها فله فسخ أصل