بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٠ - هل أن الحج الواجب بالشرط مثل الحج الواجب بالنذر فيما مرّ؟
ما إذا كان الوقت المعين قيداً للعمل المستأجر عليه، واشتراط تنقيص الأجرة مع الإتيان بالعمل في غير ذلك الوقت قرينة على عدم كونه قيداً بل شرطاً، ومقتضاه عندئذٍ أن للمستأجر فسخ الإجارة واسترداد الأجرة، فلو اشترط التنقيص لو أتى بالعمل في غير ذلك الوقت كان مرجعه إلى اشتراط عدم إعمال الفسخ والقبول بدلاً عنه بتنقيص الأجرة بكذا مقدار، وهذا شرط سائغ مشمول لعموم المؤمنون عند شروطهم.
وبالجملة: الالتزام بعدم بطلان الإجارة في الفرع المذكور لا يقتضي الالتزام بمثله في مورد كون الوقت المعيّن قيداً في العمل المستأجر عليه.
وخامساً: أن ما أفاده (قدس سره) في مورد الشرط من أن المرتكزات العرفية فيه تأبى القول بالضمان صحيح. ولكن كان ينبغي له (قدس سره) أن يجعل ذلك مؤشراً إلى عدم تمامية ما اختاره من مملوكية العمل المشروط للمشروط له على ذمة المشروط عليه، فإن الارتكاز العرفي يأبى البناء على عدم الضمان في تفويت ما يكون مملوكاً للغير من العمل الذي يُعدّ مالاً كما لا يخفى.
وقد تحصّل من جميع ما مر أن المسالك في مورد الشرط ثلاثة ..
الأول: أن مفاده تمليك العمل للمشروط له إذا كان مما يملك عرفاً كالخياطة، وإذا فوّته المشروط عليه يكون ضامناً لأجرة مثله للمشروط له. وهذا هو مختار السيد صاحب العروة (قدس سره) ، وعبارته المتقدمة في كتاب المساقاة نص فيه. وقد تأمل فيه جمع منهم السيد البروجردي (قدس سره) وعدد من تلامذته [١] .
الثاني: أن مفاد الشرط تمليك العمل للمشروط له سواء أكان مما يملك عرفاً أو لا، ولا ضمان في تفويته حتى لو كان مما له قيمة عرفية. وهذا اختيار السيد الحكيم (قدس سره) .
الثالث: أن مفاد الشرط هو مجرد الالتزام بالقيام بالعمل المشروط، فالتخلف عن القيام به لا يستتبع إلا الخيار في ما يقبل شرط الخيار كمعظم العقود غير النكاح وما ماثله. وهذا هو اختيار كثيرين ومنهم المحقق النائيني
[١] العروة الوثقى ج:٥ ص:٣٦١ التعليقة:٤.