بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٩ - هل أن الحج الواجب بالشرط مثل الحج الواجب بالنذر فيما مرّ؟
الغير، أو على ما لا يملك. وأما هنا فالمفروض ثبوت المهر وكونه مملوكاً على ذمة الزوج، فما هو الوجه في سقوطه والرجوع إلى مهر المثل؟!
وهكذا الحال في الخُلع إذا كان الفداء المبذول من جانب الزوجة عملاً معيناً تقوم به فلم تقم به وفوّتته على الزوج، فإن الحكم فيه بعدم استحقاق الزوج لبدل ذلك العمل بعيد جداً، كما أن الالتزام ببطلان الخُلع من أصله مثل ما إذا ظهر أن الفداء مال الغير أو مما لا يملك كالخمر أبعد.
والحاصل: أن ما ساقه (قدس سره) كقاعدة عامة في الأعمال الذمية من أنها لا تضمن بالتفويت مما يستبعد أن يلتزم به فقيه حتى نفسه (قدس سره) .
ورابعاً: أنه لو بني على تمامية ما ذكره (قدس سره) في مورد الإجارة من عدم ترتب الأثر عليها عند تفويت الأجير للعمل المستأجر عليه، فلا بد من أن يكون ذلك من باب انفساخ الإجارة بتعذر تسليم العمل، وإن كان ذلك بتسبيب من العامل، فيشبه ما ذكره الفقهاء (رضوان الله عليهم) في باب البيع من بطلانه بتلف المبيع قبل قبضه وإن كان ذلك في التلف لا الإتلاف.
وأما ما يظهر من عبارته (قدس سره) من كون عدم ترتب الأثر على الإجارة من باب عدم استحقاق الأجير المطالبة بالعوض مع صحة الإجارة فهذا مما لا يعرف له وجه.
وكيف يمكن الالتزام باستمرار المعاملة وبقاء الأجرة ــ سواء أكانت شخصية أو كلية في ذمة المستأجر ــ على ملك الأجير أقصى الأمر أنه لا يستحق المطالبة بها؟! وإلى متى يبقى الأمر معلقاً على هذا النحو؟
وأما استشهاده (قدس سره) [١] على عدم التزام الفقهاء (رضوان الله عليهم) ببطلان العقد في المقام من جهة التزامهم بصحة اشتراط نقص الأجرة لو جاء الأجير بالعمل المستأجر عليه في غير الوقت المعين له بالإجارة، فإنه لو كانت الإجارة باطلة كان الشرط كذلك فلا يستحق الأجير الأجرة ناقصة.
فيلاحظ عليه بأن مورد الاستشهاد يختلف عما نحن فيه، فإن محل الكلام
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٢ ص:٢٥.