بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨ - حكم ما إذا أوصى أن يؤدى عنه الحج من بلد آخر
ويُعرف حكم هذه الصورة مما تقدم، فإنه إن بني على أن الواجب مع عدم الوصية بأداء الحج هو إخراج الحج الميقاتي ــ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ــ فالحكم كما لو أوصى بأن يُخرج عنه الحج البلدي، ويجري فيها ما تقدم في الصورة الثانية بناءً على هذا القول.
وقد تعرض السيد الأستاذ (قدس سره) لحكم هذه الصورة في (المسألة ٨٥) وأفتى فيها بما أشير إليه.
وإن بني على أن الولي مخيّر بين البلدي وغيره من الأفراد المتعارفة للحج مع عدم الوصية بأدائه، فإن كان البلد الآخر الذي أوصى بأن يحج منه يقع في الطريق بين بلده والميقات جاز أن يخرج الحج عنه من ذلك البلد، ويكون تمام الأجرة من الأصل.
وهل يتعين ذلك عملاً بالوصية أم يجوز للورثة إخراج الحج عنه من البلد؟
الصحيح أنه يجوز لهم ذلك، ويظهر وجهه مما مرَّ في الصورة الثالثة.
وإن كان البلد الذي عيّنه الموصي ليس في الطريق بين بلده والميقات، كما لو كان من سكنة الكوفة وأوصى بأن يحج عنه من اليمن، لزم تنفيذ وصيته ولكن الفارق بين الحج البلدي والحج من اليمن ــ إن وجد ــ يحسب من الثلث كما هو ظاهر.
وإن بني على أن الحج الواجب إخراجه عن الميت هو الحج البلدي، فإن قيل بذلك حتى مع عدم وصيته بالحج فلا محيص من البناء على بطلان الوصية بالحج من بلد آخر، لأنها خلاف الشرع.
وإن قيل به مع الوصية بالحج من غير تحديد مكان الشروع فيه فحيث إن المفروض هاهنا تحديده من قبل الموصي فلا وجه لوجوب إخراج الحج البلدي بل يعمل بوصيته في الحج من بلد آخر، ولكن إذا كانت أجرة الحج منه تزيد على أجرة الحج الميقاتي ولا تزيد على أجرة الحج البلدي فهل يحسب الزائد من الثلث أو من الأصل؟