بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٣ - ما استدل به على إخراج الحج المنذور من الثلث وإن لم يوص به أو بالثلث، والجواب عنه
بينهما وبين صحيحة ابن سنان هي العموم من وجه، ويتعارضان في مورد الحج أو الإحجاج المنذور مع عدم وصية الميت بالثلث، ويكون الترجيح مع الصحيحة، ومع غض النظر عن ذلك فالدليلان يتساقطان في مورد المعارضة، فيرجع إلى إطلاقات أدلة الإرث.
فإنه يمكن المناقشة فيه بأن استقرار التعارض بين العامين من وجه في مورد الاجتماع ــ والرجوع إلى المرجحات الخارجية إن وجدت وإلا فالحكم بالتساقط ــ مورده ما إذا لم يكن محذور من تقييد إطلاق كلٍ منهما بالآخر، وأما إذا كان تقييد أحدهما موجباً لإلغاء العنوان المأخوذ فيه بالمرة ولا عكس فلا بد من تقييد الثاني ويعدُّ نحواً من أنحاء الجمع الدلالي المقبول، ولا تصل النوبة إلى إعمال المرجحات أو التساقط.
ومثال ذلك ما هو المعروف في معالجة التعارض بين ما ورد في صحيح أبي بصير [١] : ((كل شيء يطير فلا بأس ببوله وخُرئه)) أي أنه طاهر، وما ورد في صحيح عبد الله بن سنان [٢] : ((اغسل ثوبك من بول كل ما لا يؤكل لحمه)) أي أنه نجس، فإن بين الدليلين عموماً وخصوصاً من وجه، ولكن لو تم تقييد الصحيح الأول بالثاني اقتضى أن يصير المعنى: (كل شيء يطير مما هو مأكول اللحم فلا بأس ببوله وخُرئه). إلا أنه من الواضح عدم خصوصية لكون الحيوان مما يطير في الحكم بطهارة فضلاته، لفرض أن كل ما هو مأكول اللحم كذلك، طائراً كان أم غيره، فالتقييد على الوجه المذكور يفضي إلى إسقاط موضوعية الطائر المذكور في الصحيح الأول، فلا يكون حتى جزءاً للموضوع في الحكم بالطهارة، فلهذا لا بد من إعمال التقييد عكس ذلك، أي تقييد الصحيح الثاني بغير الطائر، فيلتزم بأن ما دلَّ على الأمر بغسل الثوب من بول ما لا يؤكل لحمه يختص بما إذا كان ما لا يؤكل لحمه من غير الطيور.
والمقام من هذا القبيل، فإن صحيح ابن سنان دلَّ على أنه لا يُخرج
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٨.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٤٠٦.