بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٥ - معارضة معتبرة مسمع ببعض الروايات الأخرى
وسط ماله، وإن كان غير صرورة فمن الثلث)).
فإن الملاحظ وحدة لفظ السؤال في النقلين وكون عمدة الاختلاف بينهما في الجواب من جهة التعبير في الأول عن حج غير الصرورة بـ(التطوع)، ولا يبعد أن يكون أحدهما من جهة النقل بالمعنى.
وثانياً: لأن مجرد تعرض الإمام ٧ لحكم خصوص الحج التطوعي في مقابل حجة الإسلام في صحيحة معاوية بن عمار لا يقتضي بوجه عدم انعقاد الإطلاق لكلامه ٧ في موثقة سماعة ليشمل الحج التطوعي والحج الواجب بالنذر ونحوه.
وثالثاً: لأن مبنى الوجه المذكور هو عدم صدق التطوع على الحج الواجب بالنذر.
ولكن يمكن النظر فيه لأحد أمرين ..
الأمر الأول: أن ما يسمى بالحج الواجب بالنذر ليس سوى الحج المستحب، إلا أن مقتضى وجوب الوفاء بالنذر لزوم الإتيان به، ولا ينقلب بذلك عن كونه مستحباً. أي أن ما يجب بالنذر هو الوفاء به وليس الفعل المنذور، وإلا لاقتضى عدم صحة نذر الواجب، إذ لا معنى لاجتماع وجوبين.
وعلى ذلك فإن إطلاق الواجب على الحج المستحب المنذور إنما هو مع الواسطة في العروض فيعدُّ استعمالاً مجازياً، وأما الحقيقة فهي كون الوفاء بالنذر واجباً لا متعلقه. وعلى هذا الأساس فالتطوع المذكور في صحيحة معاوية يشمل حتى الحج المنذور ونحوه.
ولكن ما ذكر غير تام، فإنه وإن كان الواجب بالنذر هو عنوان الوفاء به لا نفس الفعل المنذور، إلا أنه مع ذلك لا يصدق التطوع على الإتيان بالمنذور، لفرض أنه لا يمكن الوفاء بالنذر إلا من خلال الإتيان به، فليس هو مما يأتي به الناذر عن طوع ورغبة وإنما هو ملزم بالإتيان به.
نعم استحباب المتعلق يبقى على حاله ولا ينقلب إلى الوجوب بالنذر، وهذا أمر آخر.