بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٤ - معارضة معتبرة مسمع ببعض الروايات الأخرى
ويمكن ترجيح موثقة سماعة في مورد المعارضة لموافقتها للسنة القطعية الدالة على عدم نفوذ الوصية فيما زاد على الثلث، والمقيدة لإطلاق الآية المباركة. وأما المعتبرة فهي بإطلاقها تخالف إطلاقات الكتاب العزيز الدالة على عدم تقدم ما عدا الدين والوصية على الميراث.
فإن تم هذا الوجه في ترجيح الموثقة على المعتبرة في مورد التعارض فهو، وإلا فالمرجع بعد تساقط الروايتين هو إطلاقات أدلة الإرث.
هكذا يمكن أن يقال: ولكن يمكن المناقشة فيه بوجهين ..
الوجه الأول: أن موثقة سماعة لا إطلاق لها لتشمل الحج المنذور، بل المنصرف منها أن المراد بالحج الموصى به فيما إذا كان الموصي قد أتى بحجة الإسلام من قبل هو الحج المستحب لا الأعم منه ومن الحج الواجب بالنذر ونحوه. فما ذكر من التعارض بالعموم من وجه بين الموثقة والمعتبرة غير صحيح.
ولكن هذا الوجه ضعيف، والانصراف إن كان فهو بدوي ولا عبرة به.
الوجه الثاني: أنه قد ورد في صحيحة معاوية بن عمار [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل مات فأوصى أن يُحج عنه، قال: ((إن كان صرورة فمن جميع المال، وإن كان تطوعاً فمن ثلثه)).
وهذه الصحيحة تصلح قرينة على كون المراد بالحج الموصى به غير حجة الإسلام في موثقة سماعة هو الحج التطوعي، فلا يشمل الحج الواجب بنذر أو بشبهه.
ولكن هذا الوجه أيضاً مخدوش ..
أولاً: لعدم ثبوت متن الصحيحة على النحو المذكور، فإنه لا يبعد اتحادها مع ما رواه الصدوق بإسناده عن معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن رجل مات وأوصى أن يُحج عنه، قال: ((إن كان صرورة حُج عنه من
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٤.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٥٨.