بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٣ - معارضة معتبرة مسمع ببعض الروايات الأخرى
وبالجملة: إن ما أفاده (قدس سره) في منع الأولوية غير موجّه، ولكن يمكن أن يقال: إن الأولوية المدعاة ليست قطعية، ويحتمل وجداناً امتياز الحج المنذور عن الإحجاج المنذور عند الشارع المقدس بما يقتضي خروجه من الأصل، فلا سبيل إلى الاعتماد على هذا الوجه في تقييد إطلاق معتبرة مسمع.
هذا مع ما يقال من أن معتبرة ضريس غير معمول بها في موردها وهو الإحجاج المنذور، حيث بنى الفقهاء (قدس الله أسرارهم) على إخراجه من الأصل فكيف يمكن التعدي عن موردها إلى الحج المنذور بالأولوية؟!
ولكن هذا الكلام ليس بقوي إذ لم يثبت الإجماع على خلاف مؤدى المعتبرة المذكورة بل هناك من الفقهاء (رضوان الله عليه) من عمل بها ولعل منهم الصدوق في الفقيه، فلاحظ.
وكيفما كان فإن تم أحد الوجهين المتقدمين في الخروج عن إطلاق معتبرة مسمع فهو، وإلا فيمكن أن يقال: إنه معارض بإطلاق بعض الروايات الأخرى، والترجيح لمعارضه، أو أنهما يتساقطان لعدم المرجح، وبالتالي لا يثبت جواز إخراج الحج المنذور من تركة الميت إذا كانت نفقته تزيد على الثلث.
توضيح ذلك: أنه قد ورد في موثقة سماعة [١] قال: سألته عن رجل أوصى عند موته أن يُحج عنه. قال: ((إن كان قد حج فليؤخذ من ثلثه، وإن لم يكن حج فمن صلب ماله لا يجوز غيره)).
والنسبة بين هذه الموثقة ومعتبرة مسمع هي العموم والخصوص من وجه، فإن مقتضى إطلاق المعتبرة أن الحج المنذور يُخرج من تركة الميت سواء أزادت نفقته على الثلث منها أو لا، ومقتضى إطلاق قوله ٧ في الموثقة: ((إن كان قد حج فليؤخذ من ثلثه)) هو أن غير حجة الإسلام إذا زادت نفقته على ثلث تركة الميت فلا يخرج منها، سواء أكان حجاً منذوراً أو غيره، فتتعارضان في الحج المنذور الذي تزيد نفقته على الثلث [٢] .
[١] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢٧.
[٢] لا يقال: إن مورد الموثقة هو الحج الموصى به فيختلف عن مورد معتبرة مسمع، فإنه يقال: إنه إذا كان الحج المنذور لا يُخرج من التركة مع زيادة نفقته على الثلث حتى إذا كان موصى به فلا يحتمل خروجها منها مع عدم الوصية به كما هو ظاهر.