بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٠ - الوجه الرابع تنقيح المناط والجواب عنه
وبعبارة أخرى: إن ما يمكن أن يدعى أنه بمنزلة الدين عرفاً هو الواجب الذي لا يتوقف الإتيان به على بذل جهد بدني ولكنه يتوقف على صرف المال ــ كالإطعام والإحجاج بالمعنى المذكور ــ وهو الذي يناسب أن يطلق عليه الواجب المالي، وأما مثل الحج الذي هو واجب بدني وإن كان لا يمكن إتيانه عادة إلا مع صرف المال فلا يعدُّ عرفاً بمنزلة الدين ولا يناسب أن يسمى بالواجب المالي وإن كان لا مشاحة في الاصطلاح [١] .
وثانياً: للمنع من أصل ما أفاده (قدس سره) ، فإن ظاهر قوله ٧ : ((إنه بمنزلة الدين الواجب)) هو الإيعاز إلى أن حجة الإسلام منزّلة شرعاً منزلة الدين الواجب في الخروج من الأصل، فالتنزيل المذكور شرعي صرف. والجملة مسوقة لتأكيد الحكم بخروج حجة الإسلام من الأصل، وليست تعليلاً للحكم المذكور، أي ليس المراد بها أنه لما كان الحج منزّلاً منزلة الدين عرفاً فهو يُخرَج من الأصل، فإنه خلاف ظاهر العبارة، بل لا يمكن الالتزام به، لأن حجة الإسلام لا تُعدّ من الدين عرفاً كما تقدم.
الوجه الرابع: ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) أيضاً [٢] من تنقيح المناط في الدين قائلاً: (إنه بعد اشتغال ذمة الميت بما هو حق الناس أو حق الله وإمكان تأديته بماله الذي هو أولى به من وارثه تجب التأدية، ولذا تصرف ديّته في دينه، لأنه أولى بها من غيره.
[١] لا يخفى أن (الواجب المالي) ليس بعنوانه موضوعاً لحكم في لسان الأدلة، نعم ادعى بعضهم قيام الإجماع على إخراج الواجبات المالية من أصل التركة، ولكن من الظاهر عدم الاعتداد بهذه الدعوى.
وبذلك يظهر أنه لا محل لما أفاده السيد الشاهرودي (قدس سره) من أن المناط في كون الواجب مالياً هو توقف وجوبه على المال ــ كحجة الإسلام ــ لا توقف وجوده كالحج المنذور (كتاب الحج ج:١ ص:٣٨١).
وأما ما أفاده الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) (جواهر الكلام ج:١٧ ص:٣٤٢) من أن الحج واجب مالي، لأنه جعل على نحو الدين في الذمة، فهو مخدوش لما مرَّ من اختصاص الدين بالمملوك الذمي الذي يعدّ مالاً عند العرف، والحج الواجب بالأصل أو بالنذر ليس كذلك.
[٢] رسالة في منجزات المريض ص:٥ بتصرف.