بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢١ - الفرق بين الحج المنذور والإحجاج المنذور
في زمن النبي ٦ .
ولكن الاستدلال بالمعتبرة على كلا التقديرين غير تام ..
١ ــ أما الاستدلال بذيلها فلأن حكمه ٦ بأن يُحِج الغلام شخصاً عن نفسه من تركة أبيه ليس في الحقيقة من الأمر بقضاء ما هو بحكم الحج المنذور المتعلق بذمة الميت، بل هو شبيه به، لفرض أن نذر الأب كان معلّقاً على إدراك الغلام، والمعلّق عليه أي الإدراك لم يتحقق في حياة الأب الناذر.
وعلى ذلك فالتكليف بالوفاء بالنذر لم يتوجه إليه في أيّ زمان، فلا فائت حقيقة، فلا موضوع للقضاء، ولذلك يكون الحكم بإخراج الحج عن الولد من تركة الأب حكماً تعبدياً صرفاً في المورد المذكور، ولا سبيل إلى التعدي منه إلى ما هو محل الكلام.
لا يقال: إنه إذا ثبت الأمر بإخراج ما هو بحكم الحج المنذور من تركة الناذر حتى مع عدم تحقق ما عُلِّق عليه النذر في حياته اقتضى ذلك الأمر بإخراجه فيما لو تحقق المعلّق عليه في حال حياته بطريق أولى.
فإنه يقال: إن هذه الأولوية غير قطعية، إذ يحتمل أن يكون الوجه في الأمر بالإتيان بالحج عن الولد من تركة الميت مع تحقق الإدراك بعد وفاة الأب هو رعاية عدم تعرض الولد ولو احتمالاً لأي مكروه يُعدّ أثراً وضعياً لعدم الوفاء بالنذر، بالرغم من عدم وجوب الوفاء على الأب قبل وفاته.
وأما مع تحقق المعلّق عليه في حال حياة الأب فحيث إن المفروض تخلف الأب عن الوفاء بنذره فالمقتضي لترتب الأثر الوضعي قد ثبت بمجرد حنثه وتخلفه، ولعلّ الشارع المقدس لم يُشرّع القضاء عندئذٍ لعدم الأثر له ولو من هذه الجهة.
والحاصل: أنه بناءً على كون ما نذره الأب في مورد تلك القضية هو الجامع بين إحجاج الابن وحج الأب عنه لا يمكن التمسك بما حكم به النبي ٦ فيها بالنسبة إلى ما هو محل البحث من مشروعية قضاء الحج المنذور، فإنه ليس من القضاء حقيقة.