بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢ - حكم ما إذا أوصى بأن يؤدى عنه الحج البلدي
فيمكن أن يقال: إن المستظهر من تلكم النصوص هو إخراج كامل كلفة الحج البلدي من الأصل، فتدبر.
هذا تمام الكلام في الصورة الأولى.
(الصورة الثانية): ما إذا أوصى بأن يؤدى عنه الحج البلدي.
وحكم هذه الصورة هو وجوب إخراج الحج بلدياً وفق معظم الأقوال المتقدمة: أي على القول بوجوب إخراج الحج البلدي حتى مع عدم الوصية بالحج. وعلى القول بوجوب إخراج الحج البلدي مع الوصية بأداء الحج من دون تعيين كونه بلدياً. وعلى القول بتخيير الولي بين البلدي والميقاتي سواء مع عدم الوصية بالحج أو الوصية به من غير تعيين كونه بلدياً.
وعلى القولين الأول والأخير يُخرج كامل نفقة الحج البلدي من الأصل كما هو ظاهر. وأما على القول الثاني ففيه تفصيل ظهر مما تقدم آنفاً.
وأما بناءً على ما ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون من أنه مع عدم الوصية بأداء الحج أو مع الوصية به من غير تعيين كونه بلدياً يلزم إخراج الحج الميقاتي ــ إلا مع موافقة كبار الورثة على إخراج الحج البلدي واحتساب الفارق من حصصهم ــ فما هو الحكم في مفروض الصورة المذكورة؟
ذكر (قدس سره) في المتن أنه يجب فيها تنفيذ الوصية بإخراج الحج البلدي، ولكن الزائد على أجرة الحج الميقاتي يُخرج من الثلث.
أقول: أما أصل وجوب العمل بالوصية فواضح، لأدلة نفوذها ما لم يكن فيها حيف وظلم بالنسبة إلى الورثة، والمفروض هنا أنه لا حيف فيها عليهم لكون الفارق محسوباً على الثلث.
وأما إن الزائد يُخرج من الثلث فهو مقتضى القول المذكور من أن ما يُخرج من الأصل هو أجرة الحج الميقاتي لا غير.
وبذلك يُعلم: أنه لو كان الثلث لا يفي بالفارق بين أجرة الحج الميقاتي والحج البلدي لا يجب تنفيذ الوصية المذكورة إلا مع موافقة الورثة في الزائد على الثلث، كما لو كانت تركته ثلاثة ملايين دينار وكلفة الحج الميقاتي مليونين