بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١ - الروايات التي استدل بها على تعيّن الحج البلدي في هذه الصورة والمناقشة فيها
كان له من المال ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف دينار فقال: (أدّوا به حجاً عني والزائد لزيد) لم يكن ظاهراً في إرادة الحج البلدي، ومورد الرواية من هذا القبيل، فلا سبيل إلى القول بظهور الوصية فيه في إرادة ذلك.
هذه هي الوجوه الأربعة في مناقشة الاستدلال برواية أحمد بن محمد، وقد ظهر تمامية بعضها، ولذلك فإن هذه الرواية لا تصلح دليلاً على المدعى.
فالنتيجة: أنه لا توجد رواية تامة السند والدلالة على أن من أوصى بأداء ما عليه من حجة الإسلام لا بد أن يُؤدى عنه الحج البلدي وإن لم يعيّن ذلك.
وتجدر الإشارة إلى أنه لو فرض قيام الدليل على وجوب إخراج الحج البلدي من مورد الوصية المطلقة بحجة الإسلام فلا بد أن يجعل ذلك دليلاً على ثبوت الحكم المذكور حتى مع عدم الوصية بأدائها، لما مرَّ سابقاً من أن التعبد الشرعي في مورد الوصية بعيد عن الفهم العرفي. أي أنه إذا دار الأمر بين أن يكون وجوب إخراج الحج البلدي حكماً تعبدياً بشأن كل من مات وعليه حجة الإسلام وله تركة تفي بنفقتها وإن لم يوصِ بإخراجها وبين أن يكون حكماً تعبدياً مختصاً بمن أوصى بإخراج الحج عنه وإن لم يعيّن كونه بلدياً فالأقرب إلى الفهم العرفي هو الأول.
وبذلك يظهر: أنه لا مجال للالتزام بما أفتى به جمع من الأعلام ــ كالمحقق النائيني والسيد الأصفهاني (قُدِّس سرُّهما) ــ من أنه يكتفى بإخراج الحج الميقاتي، وأما مع الوصية به وإن كانت غير مشتملة على ما يشير إلى إرادة الحج البلدي فلا بد من إخراج الحج البلدي، فإن هذا على خلاف المتفاهم العرفي من النصوص، فتدبر.
تكميل: إذا بُني على وجوب إخراج الحج البلدي مع الوصية بأداء حجة الإسلام من غير تعيين كونها من البلد، فإن كان ذلك من جهة انصراف الوصية إلى الحج البلدي ــ كما ادعاه السيد صاحب المدارك (قدس سره) وآخرون ــ لزم احتساب الفارق بين أجرة الحج الميقاتي والحج البلدي من الثلث، وإن كان من جهة دلالة بعض النصوص على ذلك ــ كما زعمه البعض ــ أي ثبوت الحكم المذكور تعبداً