بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٨ - ما استدل به على مشروعية قضاء الغير عن الناذر ما فاته بعد وفاته
من المنذورات.
ولكن إن تم ما ذكره (قدس سره) فهو لا يتجاوز حد الاستئناس الذي لا حجة فيه.
وقد تحصل من جميع ما تقدم: أن مشروعية قضاء الناذر لما يفوته من الفعل المنذور ثابتة في مورد الصوم، وأما في مورد الصلاة فهو مما لا يخلو من إشكال. وأما في غيرهما من الموارد فالنصوص خالية من ذلك بالمرة.
وأما قضاء الغير عن الناذر ما فاته بعد وفاته ــ مما تكون النيابة مشروعة فيه كالصلاة والصيام والحج والتصدق ونحو ذلك ــ فهل هناك من النصوص ما يدل على مشروعيته أم لا؟
وينبغي الإشارة أولاً إلى ما ورد من ذلك في طرق الجمهور في جملة من الموارد كالصيام والحج والعتق.
فقد روى مسلم [١] بإسناده عن ابن عباس قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ٦ فقالت يا رسول الله: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ قال: ((أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدى ذلك عنها؟)) قالت: نعم. قال: ((فصومي عن أمك)).
وروى البخاري [٢] بإسناده عن ابن عباس قال: أتى رجل النبي ٦ فقال له: إن أختي نذرت أن تحج وأنها ماتت. فقال النبي ٦ : ((لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟)) قال: نعم، قال: ((فاقض الله فهو أحق بالقضاء)).
وروى أحمد [٣] بإسناده عن ابن عباس أن سعد بن عبادة أتى النبي ٦ فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر، أفيجزئ عنها أن أعتق عنها؟ قال: ((اعتق عن أمك)).
والنص الأخير أورده البخاري [٤] بلفظ آخر بإسناده عن ابن عباس قال: إن سعد بن عبادة استفتى رسول الله ٦ فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر،
[١] صحيح مسلم ج:٣ ص:١٥٦.
[٢] صحيح البخاري ج:٧ ص:٢٣٣.
[٣] مسند أحمد ج:٦ ص:٧.
[٤] صحيح البخاري ج:٣ ص:١٩٣.