بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٧ - ما استدل به على مشروعية قضاء الصلاة المنذورة
قال: سألته عن الصلاة تجتمع عليَّ، قال: ((تحرَّ واقضِها))، فإن المستفاد من الجواب كون سؤال إسماعيل إنما هو عما يجب عليه عند التردد في عدد الصلوات الفائتة، فأمره الإمام ٧ بالتحري وقضاء ما يغلب عليه ظنه، مع أن لفظ السؤال في حد ذاته لا يشير إلى كون المقصود به هو هذا المعنى.
ونحوها صحيحة محمد بن مسلم [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل صلى الصلوات وهو جُنب اليوم واليومين والثلاث، ثم ذكر بعد ذلك، قال: ((يتطهر ويؤذن ويقيم في أولهن، ثم يصلي ويقيم بعد ذلك في كل صلاة، فيصلي بغير آذان حتى يقضي صلاته))، فإن المستفاد من الجواب هو كون السؤال عما يأتي به المكلف من الأذان والإقامة عند قضاء الفوائت في وِردٍ واحد. وهذا المعنى لا يظهر من السؤال في حد ذاته ولو إشعاراً.
وبالجملة: إنه كثيراً ما لا يكون اللفظ المذكور للسؤال في الرواية ظاهراً فيما هو المقصود منه، بل لا بد من ملاحظة جواب الإمام ٧ لتحديد مورد السؤال، وربما يكون النقص في السؤال من جهة الاختصار في مقام الحكاية والنقل، وربما يكون من جهة اعتماد السائل على قرينة حالية.
والحاصل: أن إطلاق صحيحة زرارة المذكورة لما هو محل الكلام من قضاء الصلاة المنذورة ليس بذلك الوضوح، والاستدلال بها عليه محل خدش.
فالنتيجة: أنه لم يثبت من النصوص ما يدل على مشروعية قضاء الصلاة المنذورة.
أما في غير مورد الصلاة والصيام ــ كالحج أو التصدق في وقت معين ونحوهما ــ فلم أعثر على ما يمكن الاستدلال به على مشروعية قضاء الفائت.
نعم ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] أن مورد صحيحة علي بن مهزيار وإن كان خصوص قضاء الصوم المنذور إلا أنه قد يستأنس منها عدم الخصوصية لموردها وأن كل منذور فات في ظرفه يقضى، من غير فرق بين الصلاة والصيام وغيرها
[١] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:١٥٩.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ص:ق:١ ص:١٤٤.